بجماعة ملوك الطوائف بالأندلس ، إلى شبّ نار الفتنة بينهما كيادا للمسلمين « 1 » ، فبدأ بالاعتلال على يحيى صاحب بطليوس منهما ، يسومه الزيادة في مال جزيته التي كان فارق أباه الهالك عليها بوساطة « 2 » المأمون بن ذي النون بينهما ، فانتقض على هذا الغلام لوهي « 3 » في جبلّته ، وطماعية في إتيانه من قبل أخيه ، فأظهر له يحيى العجز عن الزيادة في الجزية ، فجرت بينه وبين الطاغية في ذلك خطوب اغتدى « 4 » بها بلد بطليوس وثغره ثغورا « 5 » ، فأقام يحيى منهما على ولاية المأمون بن ذي النون وحلفه وراثة « 6 » عن أبيه المظفر ، ومال أخوه عمر إلى المعتضد ، وتأتّت بين هذين الأخوين في أثناء ذلك هدنة على دخن ، لم يتمّ معها أنس ولا تمكّنت لهما طمأنينة ، وما زالت السعاية تقدح بينهما نار العداوة ، حتى أورت نار فتنة ضرّمت « 7 » البلاد ، وأجاحت الرعية ، وثلمت ثغرهما وضاعفت البلية ؛ انتهى كلام ابن حيان .
قال ابن بسام : ثم استوسق الأمر للمتوكل بموت يحيى أخيه « 8 » ، وحصلت / له جميع بلاد أبيه ، واحتلّ حاضرة بطليوس ، وجعل ابنه العباس في يابورة « 9 » واتفق أن خرج طلحة بن عبيد اللّه « 10 » مستوحشا عنه لأمر بلغه عنه ، ولحق ببلد المعتمد ، فكتب العباس إلى أبيه معتذرا عن فراره ، ويقسم أنه ما خرج إلا باختياره ، فأخبرني الوزير الكاتب أبو المطرف ابن الدباغ قال : إني لمساير المتوكل خارج حضرته ، بطليوس ، حين ورود تلك الرقعة من ابنه العباس عليه ، فبلغ منه الضجر منتهاه ، وتجاوز مداه ، واستدعى وهو على ظهر دابّته دواة ، ووقّع في ظهر الرقعة يومئذ فصلا قال فيه - دون عنوان ولا دعاء ولا سلام ، وأنا أتعجب في كتبه تلك الفقار ، مع فرط الضجر « 11 » - : قبولي لتنصّلك من
هامش
( 1 ) م س ل : للإسلام .
( 2 ) م س ل : بواسطة .
( 3 ) ك : لدهي .
( 4 ) م س : اعتدى .
( 5 ) ل : مثغورا ؛ ك : شقورا .
( 6 ) م س : وارثه .
( 7 ) س : أضرمت .
( 8 ) ط د : أخيه يحيى .
( 9 ) م س ل : بيابرة .
( 10 ) م س ل : عبد اللّه ( حيثما وقع ) .
( 11 ) فصلا قال . . . الضجر : سقط من م س ل .