وقد أخرجت من شعره ما يشهد بما أجريت من ذكره ، ويبرأ من الإطراء ، ويري أنّي ربما قصّرت في الثناء .
جملة من شعره في أوصاف شتى
استهدى « 1 » من بعض إخوانه أقلاما ، فبعث إليه منها بثلاث من القصب ، وكتب معها إليه :
خذها إليك أبا بكر العلا قصبا * كأنما صاغها الصوّاغ من ورقه
يزهى بها الطرس حسنا ما نثرت بها * مسك المداد على الكافور من ورقه « 2 »
فأجابه أبو بكر بأبيات منها قوله « 3 » :
أرسلت نحوي ثلاثا من قنا سلب * منآدة « 4 » تطعن القرطاس في درقه
فالحظّ ينكرها والخطّ يعرفها * والرّق يخدمها بالرقّ في عنقه
فكأنّ بعض من حضر سماع شعره حسده عليه ، ونسب الانتحال إليه ، فقال أبو بكر يخاطب صاحبه الأول من جملة أبيات :
وجاهل نسب الدعوى إلى كلمي * لمّا رماه بمثل « 5 » النّبل في حدقه
فقلت من حنق « 6 » لمّا تعرّض لي * من ذا الذي أخرج اليربوع من نفقه
ما ذمّ شعري وأيم اللّه لي قسم * إلا امرؤ ليست الأشعار من طرقه
الشعر يشهد أني من كواكبه * بل الصباح الذي يستنّ « 7 » في أفقه
وله من كلمة في الوزير أبي العلاء « 8 » :
هامش
( 1 ) من هذا الموضع حتى قوله : « في أفقه » نقله الشريشي 1 : 116 - 117 ، والنفح 3 : 439 .
( 2 ) لم يرد هذا البيت في ط د .
( 3 ) سقط البيتان التاليان من ك .
( 4 ) الشريشي : ميادة .
( 5 ) هذه قراءة الشريشي ، وفي الأصول : بنبل .
( 6 ) الشريشي : حنقي .
( 7 ) الشريشي : ينشق .
( 8 ) يعني أبا العلاء ابن زهر ، الذي تقدمت ترجمته ص 218 ، وقد ورد من هذه الأبيات بيتان في المسالك 11 : 284 .