/ فعاقد بين قوله : « يدي بيدي » و « ذابت الصخرة الصماء من جلدي » ؛ وذكر أن المتنبي أنشد من شعر أهل الأندلس ، حتى أنشد هذين البيتين ، فقال : هذا أشعر القوم .
ولما سمع المعتمد بن عباد قصيدة عبد الجليل هذا ووعاها ، سرت في نفسه حميّاها ، وكانت سببا لصلة من كان ببابه من الشعراء ، غير أنّه وفي لعبد الجليل في الحباء .
وكنت يوما بدار أبي بكر الخولاني المنجم ، فاتفق أن دخل علينا عبد الجليل وفي كمّه صلة المعتمد من ضرب السكة لديه ، قيمتها ثلاثة آلاف درهم ، فرفع إليه إثر ذلك قصيدته التي أوّلها « 1 » :
ما الشعر مرتجلا أو غير مرتجل * ببالغ كنه ذاك السؤدد الجلل
بأي لفظ أحلّي « 2 » منك ذا شيم * لولا حلاها لكان الدهر ذا عطل
لا حلّة الشمس مما قد أحاوله * ولا نظام النجوم الزهر من عملي
وسائلين أجدّا في مباحثتي * خذا حديثي عن الأملاك والدول [ 101 أ ]
جيش المؤيّد يقضي من خلائقه * أنّ الملوك له ضرب من الخول
فالفرق « 3 » بينهما في كلّ معلوة * كالفرق يوجد بين النقص والكمل
سل المكارم « 4 » عنه كيف تعلمه * أو لا فسل شفرات البيض والأسل
/ أحدّ من ذهنه في كلّ معضلة * إذا تعثر في العسالة الذبل
واري البصيرة لا تزري الأناة به * ولا تعود عليه آفة العجل
لذلك الحلم في الأعداء قد علموا * فتك يسدّ طريق الأمن بالوجل
صاحي النهى عربدت فيهم مكايده * فطار عنهم خمار السّكر والثمل
يجيزنا « 5 » كلما حكنا مدائحه * والصبح عريان مستغن عن الحلل
للّه آذار من شهر سموت به * حتى لقيت عليه الشمس في الحمل
هامش
( 1 ) انظر : المسالك 11 : 224 - 225 .
( 2 ) ط : أحيي .
( 3 ) م س ل : والفرق .
( 4 ) ط د : المكاره .
( 5 ) ط م : يحيرنا ؛ د : فخيرنا ؛ المسالك : يجيرنا .