إذا رسبت يوما حلاه فإنّما * سماك العلا في منتداك رسوب
ومنها :
فيا أيها القصر المبارك لا تزل * وأنت جديد الحلّتين قشيب
ويا أيها الملك المؤيد دم به * ليترع كوب أو يثار عكوب « 1 »
أسم فيه سرح اللحظ من طرف باسل * مراد الوغى في ناظريه عشيب
ستظأره أمّ النجوم تحلّه « 2 » * لها كوكب لا حان منه غروب
/ محيط بما أحببت من كلّ صورة * تروقك حتى شكلهنّ قريب « 3 »
ومن حبك دون السّموك كأنّها * أفاريد روض الحزن وهو هضيب
إلى طرر تحكي أصائل ملكه « 4 » * تكاد بأنداء النضار تصوب
ومن مرمر أحذاه رونقه المها * فأخطأ فيه اللحظ وهو مصيب
وبحر عليه للرياحين فيئة * كيمناك مخضرّ البرود لحوب
لئن كان مكظوما كغيظك إنّه * كعرضك مصقول الأديم خشيب « 5 »
أرى حور الأحداق أو رونق الطلى * طلاه ففيه للعقول خلوب
أجل إنما يجتاب منك بشاشة * لها جيئة من فوقه وذهوب
وإلّا فمن آدابك الزّهر يجتلي * فرندا له درّ عليه رطيب
كما ضاع من أهداب ثوبك نشره * وكلّ صعيد مسّ وطؤك طيب
وكلّ هواء تحت ظلّك سجسج * وكلّ مكان في ذراك خصيب
إليك أشارت أعين وأنامل * وفيك أجيلت ألسن وقلوب
كأنّك من طبع الحياة « 6 » مركّب * فأنت إلى كلّ النفوس حبيب
مليك كما تهواه أمّا دلاصه * فغاو ، وأمّا برده فمنيب
موفّر أعطاف السيادة لم يزل * بأفئدة الأعداء منه وجيب
هامش
( 1 ) العكوب : الغبار .
( 2 ) س ل : تخاله .
( 3 ) المسالك : مريب .
( 4 ) السمالك : سلكه .
( 5 ) خشيب : صقيل كالسيف .
( 6 ) المسالك : من كل القلوب .