يشترط الشاعر شروطا في معان يريد التوفيق بينها ، فيعقد لكلّ صنف منها ما يشاكله ويماثله . ومن عجيب ذلك « 1 » قول جنوب أخت عمرو ذي الكلب « 2 » :
فأقسمت يا عمرو لو نبّهاك * إذا نبّها منك داء عضالا
/ إذا نبّها ليث عريسة * مفيتا مفيدا « 3 » نفوسا ومالا
فعاقدت بين مفيت ومفيد « 4 » .
وقال المجنون « 5 » :
وأدنيتني حتى إذا ما سبيتني * بقول يحلّ العصم سهل الأباطح
تجافيت عني حين لا لي حيلة * وخلّيت ما خلّيت بين الجوانح
فعاقد بين قوله : « أدنيتني » و « تجافيت عني حيث تشابها رسما وشكلا ، وعاقد أيضا بقوله : « وخليت ما خليت » وبقوله : « يحل العصم سهل الأباطح » .
وإلى هذا أشار العباس بن الأحنف بقوله « 6 » :
أشكو الذين أذاقوني مودّتهم * حتى إذا أيقظوني في الهوى رقدوا
ومن مليح هذا لبعض أهل أفقنا قول يحيى بن هذيل القرطبي « 7 » :
لما وضعت على قلبي يدي بيدي * وصحت في الليلة الظلماء واكبدي
ضجّت كواكب ليلي في مطالعها * وذابت الصخرة الصمّاء من جلدي « 8 »
[ وليس لي جلد في الحب ينصرني * فكيف أبقى بلا صبر ولا جلد ]
هامش
( 1 ) ل : ومن عجائبه .
( 2 ) ديوان الهذليين 2 : 583 ، وحماسة ابن الشجري : 83 ، والحماسة البصرية 1 : 225 ، وزهر الآداب : 795 ، والخزانة 4 : 353 ، وبلاغات النساء : 173 ، وحماسة البحتري : 273 ، وأمالي المرتضى 2 : 243 ، وكتاب الصناعتين : 142 ؛ وقد أورد ابن رشيق هذا الشعر في العمدة 2 : 31 ( تحقيق محيي الدين عبد الحميد ) في باب التسهيم أو ما يسميه قدامة « التوشيح » ويسميه ابن وكيع « المطمع » ولم أعثر على من سماه « معاقدة » .
( 3 ) م : عرينة . . . مبيدا .
( 4 ) م : ومبيد .
( 5 ) ديوان المجنون : 94 ، والزهرة : 47 ، والعقد 5 : 378 .
( 6 ) ديوان العباس : 84 ، والعقد 5 : 378 .
( 7 ) الذخيرة 3 : 347 ، والحماسة المغربية 79 ب ، والبيت الثالث زيادة منها .
( 8 ) الحماسة : كبدي .