برقت « 1 » صحيفة وجه والده * ومضى على غلوائه يجري
أولى فأولى أن يساويه * لولا جلال السنّ والكبر
وهما كأنّهما وقد برزا * صقران قد حطّا إلى وكر
وقيل لأبي عبيدة « 2 » : ليس هذا في مجموع شعر الخنساء ، فقال : العامة أسقط من أن يجاد عليها بمثل هذا .
وقد أحسن البحتري حيث يقول « 3 » :
جدّ كجدّ أبي سعيد إنّه * ترك السماك كأنّه لم يشرف
قاسمته أخلاقه وهي الردى * للمعتدي ، وهي الندى للمعتفي
فإذا جرى في غاية وجريت في * أخرى التقى شأوا كما في المنصف
وقول الخنساء : « يتعاوران ملاءة الحضر » أبدع استعارة ، وأنصع عبارة . وقال عديّ ابن الرقاع « 4 » : [ 100 ب ] /
يتعاوران من الغبار ملاءة * غبراء محكمة هما نسجاها
تطوى إذا وردا مكانا جاسيا * وإذا السنابك أسهلت نشراها
وإلى هذا أشار حبيب بقوله « 5 » :
يثير عجاجة في كلّ ثغر * يهيم بها عديّ بن الرقاع
وأول من نظر إلى هذا المعنى شاعر من بني عقيل فقال من جملة أبيات « 6 » :
قفار مروراة يحار بها القطا * ويمشي بها الجأبان يقتريان « 7 »
يثيران من نسج الغبار عليهما * قميصين أسمالا ويرتديان
وقول عبد الجليل : « يثير مآثرا ويبيد مالا » ، سمّاه بعض أهل النقد معاقدة ، وهو أن
هامش
( 1 ) أمالي المرتضى : برزت ؛ ل : صفيحة .
( 2 ) س م ل : لأبي عبيد اللّه .
( 3 ) متابع لزهر الآداب : 926 ، وانظر ديوان البحتري : 1421 ، وأنيس الجلساء : 43 .
( 4 ) زهر الآداب : 926 ، والمختار : 263 ، والطرائف الأدبية : 96 ، وديوان أبي تمام 3 : 337 .
( 5 ) زهر الآداب : 926 ، وديوان أبي تمام 2 : 337 .
( 6 ) زهر الآداب : 926 - 927 ، وأنيس الجلساء : 43 .
( 7 ) زهر الآداب : يقتربان ؛ ل : يفترقان .