أصبحا رمة تزايل « 1 » عنها * فضلها الجوهريّ والعرضيّ
/ وتلاشى كيانها الحيوانيّ * وأودى « 2 » تقويمها المنطقيّ
وهذا كلام من الإلحاد ، على غاية الاضمحلال والفساد ، فليس تساوي الناس في الموت والفناء ، حجّة في عدم البقاء ، والمراتب في دار الجزاء .
ومن شعر أبي العلاء ، في هذه الأنحاء ، التي ولع بها أيضا وشغف ، وصرف كلامه فيها فتصرف ، قوله « 3 » :
والنفس أرضيّة في قول « 4 » طائفة * وعند قوم ترقّى في السماوات
وكونها في طريح الجسم أحوجها * إلى ملابس عنّتها وأقوات
وقال « 5 » :
وأوصال جسم للتراب مآلها * ولم يدر دار أين تذهب روحها
وقال « 6 » :
والروح تنأى ولا يدرى بموضعها * وفي التراب لعمري يرفت الجسد
[ وقال ] « 7 » :
/
والعيش كالماء يغشاه حوائمنا * فصادرون وقوم إثرهم وردوا [ 94 أ ]
ومدّ وقتي مثل القصر غايته * وفي الهلاك تساوى الدّرّ والبرد
وقال « 8 » :
أما الصحاب فقد مرّوا وما عادوا * وبيننا في لقاء الموت ميعاد
هامش
( 1 ) م ط : أصحا . . . يزايل ؛ ل : يزايل .
( 2 ) ط م د س : وأردى .
( 3 ) اللزوميات : 55 ب ( نسخة ليدن رقم : 906 ) ؛ 1 : 148 - 149 ( ط . هندية ) .
( 4 ) اللزوميات : والروح . . . في رأي .
( 5 ) اللزوميات : 66 ب ، 1 : 178 .
( 6 ) اللزوميات : 87 أ ، 1 : 197 .
( 7 ) اللزوميات : 90 أ ، 1 : 200 .
( 8 ) اللزوميات : 91 أ ، 1 : 203 - 204 .