والنفس تلقى الخلود إن خلصت * والجسم لا باقيا ولا خالد
وقال المتنبي « 1 » :
تخالف الناس حتى لا اتّفاق لهم * إلا على شجب والخلف في الشجب
فقل تخلص نفس المرء سالمة * وقيل تشرك جسم المرء في العطب
وقال :
/
إلف هذا الهواء أوقع في الأن * فس أنّ الحمام مرّ المذاق
والأسى قبل فرقة الروح عجز * والأسى لا يكون بعد الفراق
وقال « 2 » :
تمتّع من سهاد أو رقاد * ولا تأمل كرى تحت الرجام
فإن لثالث الحالين معنى * سوى معنى انتباهك والمنام
وقال :
تبخل أيدينا بأرواحنا * على زمان هنّ من كسبه
فهذه الأرواح من جوّه * وهذه الأجسام من تربه
يموت راعي الضأن في جهله * ميتة جالينوس في طبّه
وربما زاد على عمره * وزاد في الأمن على سربه
وإنما نقل أبو الطيب هذا المعنى من قول أبي غسان المتطبب « 3 » :
حكم كأس المنون أن يتساوى * في حماها « 4 » الغبيّ والألمعيّ
ويحلّ البليد تحت ثرى الأر * ض كما حلّ تحتها اللوذعيّ
هامش
( 1 ) هذه القطع في ديوان المتنبي : 426 ، 226 ، 478 ، 573 - 574 .
( 2 ) من هنا سقط في ك حتى قوله : من تربه .
( 3 ) لعل الصواب ابن غسان ؛ وقد سماه الثعالبي ( اليتيمة 3 : 428 ) أبا الحسن ابن غسان البصري الشاعر الطبيب ، وذكر أنه ورد الأهواز مع الشعراء ومدح عاملها ، وذكره التوحيدي باسم « ابن غسان » في الإمتاع 2 : 169 وحكى أنه غرق نفسه لأسباب تجمعت عليه من فقر وجرب وعشق ؛ وترجم له القفطي ( تاريخ الحكماء : 402 ) وذكر أنه كان يخدم بصناعته ملوك بني بويه .
( 4 ) ك ل : حساها .