وعواذله ، تلقّاه باليمين ، واشتراه بالثمن الثمين ، فأصبح سجير عنزة ومنبر ، وأمسى سمير مصحف ودفتر ؛ وفي ذلك يقول من أبيات :
وكنت فتى الكأس عهد الشباب * فصيّرني الشيب شيخ الدعاء
ومدّ لأبي بكر هذا في العمر وعاش إلى وقت تحريري هذا المجموع سنة خمسمائة ، وتوفي رحمه اللّه في شهر رمضان منها ؛ وقد أثبتّ من شعره ما يملأ الأسماع بيانا ، ويبهر الطباع حسنا وإحسانا .
ما أخرجته من شعره في النسيب وما يناسبه
قال « 1 » :
حسب القوم أنني عنك سالي * أنت تدري سريرتي « 2 » ما أبالي
قمري أنت كلّ حين « 3 » وبدري * فمتى كنت قبل هذا هلالي
أنت كالشمس لم تغيّر « 4 » ولكن * حجبت ليلها حذار الملال
ما مللنا فكان ذا غير أنّا * قد حسبناه من صروف الليالي
وقال « 5 » :
ظبي يموج الهوى بناظره * حتى إذا ما رنا « 6 » به انبعثا
مبتدع البخل « 7 » لا كفاء له * يعدّ شكوى صبابتي رفثا
أنكر سقمي وما قصدت له * وما تعرّضت للهوى عبثا
أقسم في الحبّ أن أموت به * فما قضى برّه ولا حنثا
هامش
( 1 ) منها ثلاثة أبيات في الخريدة 3 : 467 ، والقلائد : 188 ( وبيتان في المغرب 1 : 384 ) .
( 2 ) أصل ط والقلائد : صبابتي ؛ الخريدة والمغرب : قضيتي .
( 3 ) المغرب : كل يوم .
( 4 ) القلائد : لم تغب لي .
( 5 ) انظر القلائد والخريدة .
( 6 ) القلائد والخريدة : رمى .
( 7 ) القلائد والخريدة : الخلق .