لا بل أشبههم عندي بقول امرئ القيس ذي القروح ، قول قيس بن الذريح « 1 » :
تساقط نفسي حين ألقاك أنفسا * يردن فما يصدرن إلا صواديا
وتمام الحديث عن امرئ القيس أنه رأى هنالك حين احتضر قبر امرأة من بنات الملوك ، في سفح جبل يقال له عسيب ، وأخبر بقصتها فقال « 2 » :
/
أجارتنا إنّا غريبان هاهنا * وكلّ غريب للغريب نسيب
ومات فدفن إلى جنب « 3 » تلك المرأة . وروي « 4 » أن امرأ القيس دفن بأنقرة « 5 » الروم ، وأنهم اتخذوا صورته كما يفعلون بمن يعظمونه . وحدث المأمون أنه مرّ بأنقرة ورأى صورة امرئ القيس قال : فإذا رجل مكلثم الوجه ، يريد مستديره ؛ وقيل المدفون بعسيب صخر أخو الخنساء « 6 » ، وهو القائل :
وإني مقيم ما أقام عسيب
رجع :
وقال حسان بن المصيصي « 7 » :
روض الشباب تناوبت أزهاره * ولّى بنفسجه وجاء بهاره [ 87 أ ]
ودّ المها « 8 » لو أنّ أسود لحظه « 9 » * أضحى خضابا حين شاب عذاره
قد كان يعجبهنّ خفّة حلمه * فالآن ساء الغانيات وقاره
ترك الذي اشتمل الكثيب إزارها * منه الذي اشتمل العفاف إزاره
ومنها :
هامش
( 1 ) الأغاني 9 : 200 ؛ وفي ك : ابن ذريح .
( 2 ) ديوان امرئ القيس : 357 ومادة « عسيب » في معجم ياقوت .
( 3 ) م : جانب .
( 4 ) انظر هذا الخبر في معجم ما استعجم 1 : 204 ( مادة : أنقرة ) .
( 5 ) ل : بمقبرة .
( 6 ) معجم ما استعجم 3 : 943 ، وابن خلكان 6 : 34 .
( 7 ) المسالك 11 : 430 - 431 .
( 8 ) د : امرؤ .
( 9 ) ط م ل ك : لحظها .