فجودك صرف عداه المزاج * وطبعك جدّ عداه المزاح
فلو كان خيمك من ماء كرم * لما شابه فيك ماء قراح
ألم تر غادر أسطبّة « 1 » * حوى الخسر صفقته لا الرباح
سيدعى براقش أصحابه « 2 » * فقد دلّ منه عليهم نباح
فداسوا على قصد الذابلات * تبكّي دماء عليها الصفاح
وغنّى الحمام برقص الرؤوس * ولذّ اغتباق وطاب اصطباح
أيخفى علاك على ذي جفون * ويطمع يبدو إليه الصباح « 3 »
ولما زجرت بذكرك شعري * تبيّن ينثال فيها المراح
/ ولولا أياديك خابت يدي * ولم يور من زند فكري اقتداح
برقّة معناه يسري كلامي * إذا الخصر رقّ يجول الوشاح
وجدت معاليك أصلا لشعري * وهل نظم الدر لولا النّصاح « 4 »
لك الفضل أن طاب شكري ونشري * بطيب الرياض تفوح الرياح
وله فيه « 5 » أيضا من قصيدة « 6 » :
ليس العلا إلّا على كرم * أيقوم خطّ ما له سطح
من لخم أصلك يا مملّك أم * في الخطّ نبتك أيها الرمح
كأس المسرّة « 7 » قد سكرت بها * والحدّ يلزمني متى أصحو
شد في الوغى لك منزلا خشنا « 8 » * لا يهلك الديباج والصّرح
ودع الرياض لمن يلذّ بها * ما إن لغير مكارم نفح
أذكى من الآس النضير قنا * وأنمّ من ورد الربى جرح
هامش
( 1 ) اسطبة أو اصطبة )Estepa( على بعد 23 كلم إلى الشرق من أشونة )Osuna( وتقع ضمن ولاية إشبيلية ( الروض رقم : 18 ) .
( 2 ) فيه إشارة إلى المثل : « على أهلها دلت براقش » .
( 3 ) سقط البيت من ك .
( 4 ) النصاح : السلك يخاط به .
( 5 ) فيه : سقطت من م س .
( 6 ) وردت الأبيات في المسالك ، وانظر الغيث 2 : 60 .
( 7 ) م : المضرة .
( 8 ) المسالك : حسنا .