أنا في ذا وعند ذاك بليد * ولبيب في غيره نحرير
ولا أمتري [ في ] « 1 » أنها منحولة إليه ، ومفتعلة عليه ؛ ومن أبلغ حججهم « 2 » على ذلك حديثه في شأن اليهوديّ يوم الأحزاب « 3 » المطيف بالأطم الذي كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، أحرز فيه النساء والأبناء ، وإن حسانا حضّ صفية بنت عبد المطلب على قتله وأخذ سلاحه ، ويقولون لم تكن به قوّة على سلبه ، فضلا عن « 4 » حربه ، وذهب عليهم أن حسانا ، رحمه اللّه ، كان / قد أصيب في بعض حروبهم في الجاهلية ، فقطع أكحله ، وفي ذلك يقول « 5 » :
وخان قراع يدي الأكحل
ومن أدلّ شيء على ذلك أنه هاجى في الجاهلية والإسلام أكثر من ثمانين شاعرا ، لم يصفه أحد بالجبن ولا عيّره به ، ولم يكن شيء يتعايرون به أشدّ « 6 » . ولحسان أيام مشهورة ، ومواطن في الحروب مذكورة ، وكان ممن له كنيتان في السلّم والحرب ، كما كان الأبطال تفعل على عهده ، كان يكنى في السّلم بأبي الوليد ، وفي الحرب بأبي نعامة « 7 » .
وقد أولع ابن المصّيصي [ 85 ب ] بهذا المعنى فأعاده وأبداه ، وألحمه وأسداه ، وأعجبه ما اتفق له منه ، حتى أخرجه إلى ما كان في مندوحة عنه ، والشعر ميدان ربما دعا الأرن إلى المراح ، وأخرج السابق إلى الجماح ، فقال من قصيدة يمدح بها المعتمد ، وذكر نفسه وابن عمّار :
هامش
( 1 ) زيادة من ك .
( 2 ) في بعض النسخ : وبلغ من حججهم .
( 3 ) انظر هذا الخبر في السيرة 2 : 228 ، والإصابة 2 : 8 وفيه قول حسان عندما حضته صفية على قتل اليهودي :
« يغفر اللّه لك يا ابنة عبد المطلب ، واللّه لقد عرفت ما أنا بصاحب هذا » ، وقوله بعد أن قتلته وحرضته على سلبه : « ما لي بسلبه من حاجة . . . » .
( 4 ) ل : على .
( 5 ) ديوانه 1 : 432 وصدر البيت : « أضر بجسمي مر الدهور » .
( 6 ) ل : أشد منه .
( 7 ) كان حسان يكنى أبا الوليد - وهي الأشهر - وأبا المضرب وأبا الحسام وأبا عبد الرحمن ؛ ولم أجد أحدا ذكر له كنية في الحرب ؛ وأبو نعامة كنية قطري بن الفجاءة ، ولا مانع من أن يتكنى بها غير واحد من الناس .