وفي هذه القصيدة يقول « 1 » حسان :
لولا الكتائب لم تنظم مواكبها * نظم العقود لكان « 2 » الدهر ذا عطل
من كلّ معتقل بالبأس مخترط * للعزم ، مدرع للحزم مشتمل
يقودهم من بني قحطان ذو بدع * من النّدى والمعالي لا من النحل
ينبيك سؤدده عن صيد معشره * فليس يزري أخير المجد بالأول
لا تعجبنّك عليا لا قديم لها * ولا تخل غرّة ما ابيضّ بالكفل
بيض يمانون إن سلّوا يمانية * لم يعرف السيف في الهيجا من الرجل
وكم جلوا بالندى من ليل مفتقر * كأنّه دمعة في جفن مكتحل
إذ كلّ نابتة شوك بلا ثمر * وكلّ طائرة شور بلا عسل
طلبت مثلهم في غير حيّهم * فلم أجد غرر الأفراس في الإبل
ما زال يندى على كفّي بنائله * حتى مسحت على عينيّ من بلل
من مبلغ يده أني نظمت لها * شكرا جعلت قوافيه من القبل
شكرا ذكرت به من جوده سرفا * كأنه مفرع في قالب العذل
/ لعلّ عذري في ذا الغزو قد عرفت * أسراره بلسان صادق مذل
وما الحروب ومثلي أن يشاهدها * وإنما أنا حسّان وأنت علي
قال ابن بسّام : وأظنّ حسّانا هذا « 3 » لم يكن له علم بالسير ، ولا تصرف بعلم الخبر ، وقد رأيت جماعة من أهل الأدب ينسبون حسّان بن ثابت رحمه اللّه إلى الجبن ، ويخرجونه من أهل الضرب والطعن ، يحتجّون في ذلك بقعوده عن رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلم ، في مغازيه وسراياه ، وينشدون له في ذلك شعرا أظنهم نحلوه إياه ، وهي هذه الأبيات على رواية بعض الرواة « 4 » :
أيها الفارس المشيح المطير * إنّ قلبي من السلاح يطير
ليس لي قوّة على رهج الخيل * إذا ثوّر الغبار مثير
هامش
( 1 ) م ل : يقول فيها .
( 2 ) س : وكان .
( 3 ) ل : هذا أنه .
( 4 ) لم ترد هذه الأبيات في ديوان حسان .