تعطي الهواء ومتن الأرض غرّته * نورا ونورا عطاء الشمس في الحمل
وهذا البيت لحسّان من حسنات شعره ، وأبين آيات ذكره ، فيه توليد ، شهد أنه شاعر مجيد :
/
تنهاه عفّته عن أمر بطشته * فالمشتري عنده قاض على زحل
وهذا البيت أيضا من مليح المنظوم ، وله اختصاص حسن بأحكام النجوم ؛ ومنها :
يطوي على نور إيمان جوانحه * فالنفس من كوكب والجسم من رجل
لم يعق يوما ولا احلولى لمسترط * وإنما هو بين الصّاب والعسل
جرّ الذيول ولكن من جحافله * على القتاد ولكن من شبا الأسل
وهذا البيت أيضا مما برز في لفظه ومعناه ، وأراده كثير من الشعراء فأعياه :
فلم يطأ غير ما تحكي شمائله * مع الجزالة من سهل ومن جبل
جلالة أدخلت أملاك أندلس * تحت الخناعة والإحجام والفشل
لأنّ « 1 » ملكت أسنى من ممالكهم * وأنّ دولتك العليا على الدول
لما دعا الغادر المضعوف قال له * أخوه : عنك أخي لا تبك في طلل
صفحت عنه لآمال له سلفت * وربما كره التفصيل للجمل
قد يدخل المسلم المخطي الجنان غدا * بنيّتي أرتجي الغفران لا عملي
وهذا البيت مما خلص فيه يقينه ، وحسنت بخالقه ظنونه ، وعسى اللّه أن يلقّيه مآلها ، فربّ مرحوم بكلمة قالها .
وما أحسن أيضا ما أنشدته للحسن بن رشيق « 2 » ، وقد منح من التوفيق / لسلوك هذا الطريق :
إذا أتى اللّه يوم الحشر في ظلل * وجيء بالأمم الماضين والرّسل
وحاسب الخلق من أحصى بقدرته * أنفاسهم وتوفّاهم إلى أجل
ولم أجد في كتابي غير سيّئة * تسوءني وعسى الإسلام يسلم لي
رجوت رحمة ربّي وهي واسعة * ورحمة اللّه لي أرجى من العمل [ 85 أ ]
هامش
( 1 ) قراءة ل ؛ وفي بعض النسخ : كأن .
( 2 ) ديوانه : 153 ، والشريشي 3 : 408 .