تلاقيتما للسّعد بدرا وكوكبا * أبا لا يبارى في المكارم وابنما
ومنها :
أراه وأرجوه وأنشر فضله * فيملأ مني العين والكفّ والفما
ومعنى هذا البيت الأخير كقول ابن شرف « 1 » :
سل عنه وانطق به وانظر إليه تجد * ملء المسامع والأفواه والمقل
وإلى هذا المعنى أيضا ينظر قول الحسن « 2 » على رأي بعض من فسّر وهو :
ألا فاسقني خمرا وقل لي هي الخمر
وقوله : « ولم يبق روميّا بفضلك مشركا » كقول محمد بن هانئ « 3 » :
/
لم يشركوا في أنّه خير الورى * ولذي البرية عندهم شركاء [ 84 ب ]
وله من أخرى فيه ، أولها « 4 » :
من استطال بغير السيف لم يطل * ولم يخب من نجاح سائل الأسل
أعدتك « 5 » صحبتك الأرماح شيمتها * فانفذ نفوذ القنا في الأمر واعتدل
وإن أتتك أمور لم تعدّ لها * فانهض برأيك بين الرّيث والعجل
أقدم على عجل وارغب على زهد * وأغلظ على رقة وأسفر على خجل « 6 »
حاز المؤيّد ممّا قلت أفضله * وزاد للفرق بين القول والعمل
وهذا البيت الأخير مما بعد شأوه ، وفات سروه ، وتجاوز أكثر الحدّ عفوه :
ملك تواصله الدنيا ويهجرها * سرّا ويلبس تقوى اللّه في الحلل
لا تحمدن زهد من لم يعط رغبته « 7 » * لعلّة غضّ من جفنيه ذو الحول
وكم له سنّة ضاء الزمان بها * ضوءا بلا لهب كالشمس في الطّفل
هامش
( 1 ) يرد مع أبيات أخرى له في القسم الرابع من الذخيرة ( الورقة : 90 ) .
( 2 ) يعني أبا نواس ، ديوانه : 273 ، وعجز البيت : « ولا تسقني سرا إذا أمكن الجهر » .
( 3 ) ديوان ابن هانئ : 17 .
( 4 ) منها أبيات في المغرب والمسالك والرايات .
( 5 ) ط م د ل ك : أغرتك ؛ س : أعزتك .
( 6 ) في الأصول : وأغلظ على رقة وارغب على زهد ، والتصويب عن المغرب .
( 7 ) الرايات : قدرته .