وللّه درّ أبي الطيّب في قوله « 1 » :
إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه * وصدّق ما يعتاده من توهّم
وعادى محبّيه لقول عداته * وأصبح في ليل من الشكّ مظلم
ونقله المتنبي من قول أعرابي :
أسأت إليّ فاستوحشت منّي * ولو أحسنت ما استبعدت عني
أسأت فساء ظنّك بي لجاجا * وما أولى المسئ بسوء ظنّ
[ وقد رأيت البيت الأول منها على قافية أخرى :
أسأت إليك فاستوحشت مني * ولو أحسنت أنسك الجميل ] « 2 »
وقول المعتمد : « تكلفته أبغي به لك سلوة » ، صدق فيما وصف ، وزاد على التكلف .
وقول ابن عمار : « فلي حسنات لو أمتّ ببعضها ، إلى الدهر » مما ردّد لفظه ومعناه ، وأصله فيما أراه من قول الفيلسوف : « قد تكلمت بكلام لو مدح به الدهر لما دارت عليّ صروفه » ، وأخذه الناجم « 3 » فقال « 4 » :
ولي في أحمد أمل بعيد * ومعنى حين أنشده ظريف
مدائح لو مدحت بها الليالي * لما دارت عليّ لها صروف
وقال المتنبي « 5 » :
/
في فيلق من حديد لو رميت به « 6 » * صرف الزمان لما دارت دوائره
وكانت حال ابن عمار ، حين تردّد بتلك الأقطار من بلد بني هود ، قد تمكّن منهم بالمؤتمن ، إلّا أن بني عبد العزيز كانوا يشرقونه بريقه ، ويوعّرون عليه السّهل من طريقه ،
هامش
( 1 ) ديوان المتنبي : 456 .
( 2 ) ما بين معقوفين زيادة من ك .
( 3 ) م ط س ل ك : الناظم .
( 4 ) زهر الآداب : 633 وذهب الحصري إلى أن الناجم أخذه من قول بشار في المهدي : « لقد مدحته بشعر لو قلت مثله في الدهر لما خيف صرفه على حر » .
( 5 ) ديوان المتنبي : 37 .
( 6 ) الديوان : لو قذفت به .