جرّار أذيال القنا « 1 » ، ظنّوا به * قد زاركم في الجحفل الجرّار
وكأنّكم بنجومه ورجومه * تهوي إليكم من سماء غبار
وأنا النصيح فإن قبلتم فاتركوا * آثارها خبرا من الأخبار
قوموا إلى الدار الخبيثة فانهبوا * تلك الذخائر من خبايا الدار
/ وتعوّضوا من صفرة خبثيّة * بأغرّ وضّاح الجبين نضار
ولما سمع المعتمد هذا القصيد ، وقرع سمعه فخار ابن عمار ، قال هذه الأبيات ، وهي من مليح التعريض ، ومقلوب التقريض « 2 » ، وأضافها إلى بيت ابن عمار حيث قال في نفسه :
كيف التفلّت بالخديعة من يدي * رجل الحقيقة من بني عمّار
فقال المعتمد « 3 » :
الأكثرين مسوّدا ومملكا * ومتوّجا في سالف الأعصار
المكثرين من الكباء لنارهم * لا يوقدون بغيره للساري
والمؤثرين على العيال بزادهم * والضاربين لهامة الجبّار
الناهضين من المهود إلى العلا * والمنهضين الغار بعد الغار
إن كوثروا كانوا الحصى أو فوخروا * فمن الأكاسر من بني الأحرار
يضحي مؤمّلهم يؤمّل سيبه * ويبيت جارهم عزيز الجار
تبكي عليهم شنّبوس بعبرة * كأتيّها المتدافع التيّار
يبكي بها القصر المنيف تلألأت * شرفاته في خضرة الأشجار
ما ضاحكته الشمس إلا خلته * نضحت جوانبه بماء نضار
يا شمس ذاك القصر كيف تخلّصت * فيه إليك طوارق الأقدار [ 80 أ ]
لما تنلك شعوب حتى جاوزت * غلب الرجال وسامي الأسوار
كم كان من أسد هنالك خادر * لك حارس بأسنّة وشفار
/ من قومك الزّهر الوجوه إذا الوغى * كست الوجوه الغرّ ثوب القار
هامش
( 1 ) الحماسة المغربية : الوغى .
( 2 ) ط د : التقريظ .
( 3 ) الحلة 2 : 156 ، وديوان المعتمد : 72 .