وإنّي لتثنيني إليك مودّة * يغيّرها ما قد تعرّض من ذنب
فما أعجب « 1 » الأيام في ما قضت به * تريني بعدي عنك آنس من قربي
أخافك للحقّ الذي لك في دمي * وأرجوك للحبّ الذي لك في قلبي
وهذا « 2 » البيت على سهولة مبناه « 3 » ، من أحسن ما قيل في معناه ، وبمثله / فلتنخدع الألباب ، وتستعطف الأعداء للأحباب « 4 » ، إلا أن المصراع الأوّل كأنه شيء تكهّنه من شأنه ، وطيرة ألقاها اللّه تعالى على لسانه ، وصدق كان له في عنقه ربق ، وفي دمه حقّ ، احتال له فناله ، والمرء يعجز لا المحالة . وفيها يقول « 5 » :
وكم قد فرت يمناك بي من ضريبة * ولا بدّ « 6 » يوما أن يفلّل من غربي
ولا بدّ ما بيني وبينك من ثنا * يطبّقها ما بين شرق إلى غرب « 7 »
وأعلم أن العفو منك سجيّة * فلم يبق إلا أن تخفّف من عتب
فلي حسنات لو أمتّ ببعضها * إلى الدهر لم يرتع لنائبة سربي
فأجابه المعتمد بقوله « 8 » :
تقدّم إلى ما اعتدت عندي من الرحب * ورد تلقك العتبى حجابا عن العتب
متى تلقني تلق الذي قد بلوته * صفوحا عن الجاني رؤوفا على الصحب
سأوليك منّي ما عهدت من الرضى * وأصفح عمّا كان إن كان من ذنب
فما أشعر الرحمن قلبي قسوة * ولا صار نسيان الأذمّة من شعبي [ 79 أ ]
تكلّفته أبغي به لك سلوة * فليس يجيد الشعر مشترك اللبّ
/ فلم يزده جواب المعتمد هذا إلّا توحّشا ونفارا ، وتوقفا عن اللحاق به وازورارا ،
هامش
( 1 ) الحلة : أغرب .
( 2 ) نقل التعليق في الحلة 2 : 136 .
( 3 ) د : مبتناه ؛ ط : معناه .
( 4 ) د : للأصحاب .
( 5 ) الأول والثاني في الريحان والريعان : 141 / أ .
( 6 ) الحلة : ولا غرو .
( 7 ) هذا البيت ورد في ط م س ، وذكر ابن الأبار ( الحلة 2 : 127 ) أن أبا الطاهر التميمي أورد هذا البيت زيادة على ما أورده ابن بسام في روايته .
( 8 ) الحلة 2 : 136 ، وديوان المعتمد : 52 ؛ والرد الذي أورده الفتح في القلائد يتضمن أبياتا على الروي نفسه ، لكنها غير هذه .