أبعد مضت خمس وعشرون « 1 » حجّة * تجافت بنا تلك الخطوب الكوارث [ 78 ب ]
مضت لم ترب مني أمور شوائب * ولا تليت مني مساع خبائث
حللت يدا بي هكذا وتركتني * نهابا وللأيام أيد عوابث
وهل أنا إلا عبد طاعتك التي * إذا متّ عنها قام بعدي وارث
أعد نظرا لا توهن الرأي إنه * قديما نبا « 2 » هاف وأدرك رائث
ستذكرني إن بان حبلي وأصبحت * تئنّ « 3 » بكفّيك الحبال الرثائث
وتطلبني إن غاب للرأي حاضر * وقد غاب منّي للخواطر باعث
أعوذ بعهد نطته بك أن ترى * تحلّ عراه العاقدات النّوافث
قوله : « قديما نبا هاف وأدرك رائث » معنى مشهور ، القول فيه كثير ، ومن أشهره قول عبيد « 4 » :
/
قد يدرك المبطئ من حظّه * والخير قد يسبق جهد الحريص
وقال القطامي « 5 » :
قد يدرك المتأنّي بعض حاجته * وقد يكون مع المستعجل الزّلل
ولما سمعه أعرابي قال : هذا ضبط الناس ، هلّا قال بعد هذا :
وربّما ضرّ بعض الناس بطئهم * وكان خيرا لهم لو أنّهم عجلوا
وفي أثناء تلك الحال ، التي أفضت بالرشيد إلى الاعتقال ، كتب إلى المعتمد بهذه الأبيات « 6 » :
أصدّق ظنّي أم أصيخ إلى صحبي * وأمضي عزيمي أم أعوج مع الركب
إذا انقدت في رأيي مشيت مع الهوى * وإن أتعقّبه نكصت على عقبي
هامش
( 1 ) الحلة : أبعد انقضا خمس وعشرين .
( 2 ) الحلة : كبا ؛ ط م د س : بنا .
( 3 ) د : تمر .
( 4 ) ليس لعبيد ، وإنما هو لعدي بن زيد ، ديوانه : 70 .
( 5 ) ديوان القطامي : 25 ، وتمام المتون : 56 .
( 6 ) الحلة 2 : 135 ، وديوان المعتمد : 51 ، وعند الفتح في القلائد : 90 - 91 أبيات اختلطت بها بعض هذه ، كتبها ابن عمار إلى المعتمد ، وانظر : خالص : 279 .