وزهّدني في الناس معرفتي بهم * وطول اختباري صاحبا بعد صاحب
فلم ترني الأيام خلا تسرّني * مباديه إلا ساءني في العواقب
ولا قلت أرجوه لدفع ملمّة * من الدهر إلا كان إحدى المصائب
فأجابه ابن عمار بقوله « 1 » :
/
فديتك لا تزهد وثمّ بقية * سترغب فيها عند وقع التجارب « 2 » [ 78 أ ]
وأبق على الخلصان إنّ لديهم * على البدء « 3 » كرّات بحسن العواقب
تكنّفتني بالنثر والنظم عاتبا « 4 » * وسقت عليّ القول من كلّ جانب
وقد كان لي لو شئت ردّ وإنما * أجرّ لساني ذكر « 5 » تلك المواهب
ولا بدّ من شكوى ولو بتنفّس * يسكّن « 6 » من حرّ الحشا والترائب
كتبت على رسمي وبعد نسيئة * قرأت جوابي من سطور المواكب
ثلاثة أبيات وهيهات إنّما * بعثت إلى حربي ثلاث كتائب
وكيف يلذ العيش من عتب سيّد * وما لذّتي يوما على عتب صاحب
وقبل جرت عن بعض كتبي جفوة * ألحّت على وجهي بغمز « 7 » الحواجب
سلكت سبيلي للزيارة إثرها « 8 » * فقابلت « 9 » دفعا في صدور الركائب
وما كنت مرتادا ولكن لنفحة * تعودت من ريحان تلك الضرائب
ولو لمعت لي من سمائك برقة * ركبت إلى مغناك هوج الجنائب
فقبّلت من يمناك أعذب مورد * وقضّيت من لقياك أوكد واجب
وأبت خفيف الظهر إلّا من النوى * وخلّيت للعافي ثقال الحقائب
هامش
( 1 ) القلائد : 50 ، والخريدة 2 : 84 ، وخالص : 269 .
( 2 ) ك : المصائب .
( 3 ) ل ك : البر .
( 4 ) القلائد وخ بهامش ط : جاهدا ( بغير خط الأصل ) .
( 5 ) القلائد وخ بهامش ط : بعض ( بخط مختلف ) .
( 6 ) الخريدة : يخفف ؛ القلائد : يبرد .
( 7 ) ط م س : لغمز .
( 8 ) القلائد : قبلها .
( 9 ) الخريدة : فصادفت .