وما قيل في العجز عن الشكر ، بكثرة البرّ ، أحسن من بيت المعرّي هذا ، وقد تضمنه ابن عمّار أحسن تضمين .
ونزل ابن عمّار في بعض حركاته بحصن شقورة ، وانقبضوا عن لقائه استيحاشا منه ، فكتب إليهم « 1 » :
أإخواننا هل حال من دوننا أمر * تراءى لكم أم وحشة جرّها الدهر
بخلتم بلقيانا وكان نزولنا * على جفوة منكم وإن عظم البرّ
وما هو إلا مقطع كهوائكم * عصيب وخلق مثل منزلكم وعر
ثقوا بي إذا عن اللقاء فما اعتزى * إلى شيمتي غدر ولا بيدي سحر
وكتب منه إلى أبي الفضل ابن حسداي « 2 » يصف حصن شقورة وحصانته « 3 » :
أدرك أخاك ولو بقافية * كالطّلّ يوقظ نائم الزّهر
فلقد تقاذفت الركاب به * في غير موماة ولا بحر
طفحت « 4 » صحابته بلا سنة * وتمايلت سكرا بلا خمر [ 77 ب ]
/ ومنها في صفة الحصن :
وحش تناكرت الوجوه به * حتى استربت بصفحة البدر
متجبّر سال الوقار على * عطفيه من كبر ومن كبر
عال كأن الجنّ إذ مردت * جعلته مرقاة إلى السرّ
وكتب في ذلك إلى ابن المطرّز « 5 » :
تراء لعيني إن أردت مبرّتي * وسبّب إلى الحسنى ولو بقسيم
فما شمّ عرف المسك دون تنشّق * ولا اهتزّ عطف الغصن دون نسيم
وكان في ضيافة المعتصم صاحب المرية ، بالمنية الصمادحية ، فلما أزمع على
هامش
( 1 ) خالص : 295 .
( 2 ) ترجمته في القسم الثالث : 459 .
( 3 ) القلائد : 92 ، وخالص : 302 .
( 4 ) م ط س ل ك : طفقت .
( 5 ) ط م س ل : إلى المطرز ؛ وسيرد « ابن المطرز » ص 411 ؛ وانظر : خالص : 304 .