وثنيت عزمي عن مسير هزّني * سعدي إليه وحثّني إسعادي
/ وسللت من ثوب المروّة والوفا * ثوبي « 1 » وحلت « 2 » على بني عبّاد
إن لم أحلّك من فؤادي منزلا * ينبيك أنك مالك لقيادي
وأخصّ جانبك الرفيع بخدمة * أسقيك صفو أحبّة وأعاد « 3 »
وأرد بذكرك من ثنائي روضة * غناء حالية بنور ودادي
حتى تبيّن أن غرسك قد دنا * بجنى وزرعك قد أنى لحصاد
قال ابن بسام : وكأن هذه الأقسام التي جرت على لسانه وحلف بها أجيبت عنه ، فإنه لم يرجع إلى إشبيلية بعد من سفرته تلك لشيء صفا له ، ولا رفا « 4 » لابن عبّاد ولا وفي له .
وذكرت بهذه الأقسام - إذ الشيء بالشيء يذكر ، إذا كان من واديه ، أو تعلّق بألفاظه ومعانيه - خبرا نقلته من خط الوزير أبي عامر ابن مسلمة ، في كتابه المترجم ب « الحديقة » قال : كنا يوما في مجلس أنس مع أبي جعفر ابن الأبار ، فغنّى بشعر الأشتر في التحريض على معاوية ، حيث يقول « 5 » :
بقّيت وفري وانحرفت عن العلا * ولقيت أضيافي بوجه عبوس
إن لم أشنّ على ابن هند « 6 » غارة * لم تخل يوما من نهاب نفوس
/ قال أبو عامر : فسألت ابن الأبار الردّ عليه ، والانضمام على السلامة من ذكر أحد ، حميّة للأموية وولاء « 7 » إلى الحربية ، فقال على الارتجال ، وقد أخذت منه الجريال :
غادرت عرضي عرضة وأبحته * وتركت نهب نفائس ونفوس
وقذفت أمّ المؤمنين تمرّدا * وكفرت من حرب بكلّ رئيس
هامش
( 1 ) القلائد : نفسي .
( 2 ) د : وصلت .
( 3 ) هذا البيت واللذان بعده من هامش ط ، ولم ترد الأبيات في ك ل أيضا .
( 4 ) رفا : مخفف من رفأ بمعنى حاباه ورفق به ؛ ط م د س : وفا .
( 5 ) انظر البيتين في الإصابة 6 : 162 ، والحماسية رقم 25 ( شرح المرزوقي : 149 ) .
( 6 ) الحماسة : ابن حرب .
( 7 ) ط د م ل ك : ولواء .