يسري على ريحانه نفس الصّبا * سحرا فيوهم أنه ذكراكا
رد مورد اللذات عذبا صافيا * فلقد وردت المجد قبل كذاكا
قال ابن بسّام : وأخبرني الحكيم النديم أبو بكر ابن الإشبيلي ، قال :
حضرت مجلس أنس مع أبي بكر ابن عمار بقصر الرشيد بن المعتمد ، فلما دارت الكأس ، وتمكّن الأنس ، وغنّيته أصواتا ، وذهب به الطرب كلّ مذهب ، قال ابن عمار ارتجالا « 1 » :
ما ضرّ أن قيل إسحاق وموصله * ها أنت أنت وذي حمص وإسحاق
أنت الرشيد ودع من قد سمعت به * وإن تشابه أخلاق وأعراق
للّه درّك داركها مشعشعة * واحفز بساقيك ما قامت بنا ساق
وقال في المعتمد في حين نزوله بعض الحصون « 2 » :
على اليمن والطائر السّانح * نزلت وغيرك للبارح
وما اهتجت إلّا وقد هيّجتك * دواع إلى البلد النازح
وإلّا فكم خفّ من خفّ جهلا « 3 » * فما هزّ من حلمك الراجح
/ تطلّب حقوقك لا لائم * فقد بيّن الصبح للّامح
ومن يعترضك بأوداجه * فكله إلى سعدك الذابح
وكم يزجرون وكم ينصحون * فما يقبلون من الناصح
وما كان أنصفهم لو رموا * زناد الوغى ليد القادح
ولا عجب لثبوت القلاع * على بأسك الهادم الناطح
فلو لا امتناع الفتاة الكعاب * لما كملت لذّة الناكح [ 74 ب ]
خلعت الكرى في طلاب العلا * على نائم دونها طافح
هنيئا فأنت مليك الملوك * فقد صرّح الجدّ للمازح
وما أخّرتني عنك النجوم * يا « 4 » غرّة القمر اللائح
هامش
( 1 ) خالص : 233 .
( 2 ) خالص : 225 .
( 3 ) اضطرب هذا الشطر في م فجاء : « وإلا فكم خف جهلا من خف » .
( 4 ) ط د م س ك ل : فيا .