أو كالغلام زها بورد رياضه * خجل وتاه بآسهنّ معذّرا
روض كأنّ النهر فيه معصم * صاف أطلّ على رداء أخضرا
وتهزّه ريح الصّبا فتظنّه * سيف ابن عبّاد يبدّد عسكرا
عبّاد المخضرّ نائل كفّه * والجوّ قد لبس الرداء الأغبرا
قدّاح زند المجد لا ينفكّ من * نار الوغى إلّا إلى نار القر
ى يختال إذ يهب الخريدة كاعبا * والطّرف أجرد والحسام مجوهرا
أيقنت أني من ذراه بجنّة * لما سقاني من نداه الكوثرا
وعلمت حقا « 1 » أنّ ربعي مخصب * لما سألت به الغمام الممطرا
من لا توازنه الجبال إذا احتبى * من لا تسابقه الرياح إذا جرى
/ ماض وصدر الرمح يكهم والظبا * تنبو ، وأيدي الخيل تعثر في البرى
لا خلق أقرأ « 2 » من شفار حسامه * إن كنت شبّهت المواكب أسطرا
السيف أصدق « 3 » من زياد خطبة * في الحرب إن كانت يمينك منبرا
وإليكها كالروض زارته الصّبا * وحنا عليها الطّلّ حتى نوّرا
نمّقتها وشيا بذكرك مذهبا * وفتقتها مسكا بحمدك أذفرا
من ذا ينافحني وذكرك مندل * أوردته من نار فكري مجرما
فلئن وجدت نسيم حمدي عاطرا * فلقد وجدت نسيم برّك أعطرا
قوله : « لا خلق أقرأ من شفار حسامه » . . . البيت ، كأنه من قول محمد بن هانئ « 4 » :
ولم أر أنفذ من كتبه * إذا جعل السيف حيث القلم
وذكر أن المعتمد « 5 » أقام برهة بقرطبة يرفع بعض الأمور السلطانية فسئم طلقه ، وتذكّر على عادته خلقه ، ودعته دواعي نفسه ، إلى قينته وكأسه ، فاستشار يومئذ ابن
هامش
( 1 ) ط د س ل ك : جدا .
( 2 ) الخريدة : أفرى ( والعلاقة واضحة بين « اقرأ » والأسطر ) .
( 3 ) القلائد : أفصح ؛ ك : أسبق .
( 4 ) ديوان ابن هانئ : 281 .
( 5 ) بعض هذا النص في الحلة 2 : 132 .