من النّفر البيض جرّوا الزمان * رقاق الحواشي كرام السجايا [ 75 أ ]
ولا غرو أن تغرب الشارقات * وتبقى محاسنها بالعشايا
ولا وصل إلا جمان الحديث * نساقطه من ظهور المطايا
شنئت المثلّث للزعفران * وملت إلى خضرة في التفايا « 1 »
ومعنى البيت الثالث منها من مشهور المعاني ، ومنها قول الطليق المرواني « 2 » :
وإذا ما غربت في فمه * تركت في الخدّ منه شفقا
ومعنى البيت الرابع يشبه قول البحتري ، ويتعلق به خبر حكاه الصولي / عن يحيى ابنه ، قال « 3 » : لما ابتدأ أبي بعمل قصيدته في أبي الصقر ويهجو أحمد بن صالح ، التي أولها :
أمن أجل أن أقوى الغوير فواسطة
قلت له : لم ركبت هذه القافية الصعبة مع رجل لا حظّ لك معه ؟ اركب قافية سهلة ، فقال : لعمري إن الكلام في القوافي السّهلة أمكن ، إلا أن الحاذق لا يعمل إلا جيّدا في أي شيء أخذ ، ثم رأيته قال في نسيبها :
ولمّا التقينا واللّوى موعد لنا * تعجّب رائي الدرّ حسنا ولا قطه
فمن لؤلؤ تجلوه عند ابتسامها * ومن لؤلؤ عند الحديث تساقطه
فطابت نفسي وقلت : ليقل بعد هذا ما أراد ، فقد أجاد وزاد .
وشبيه بهذا قول بعضهم « 4 » :
هامش
( 1 ) المثلث : عند الأندلسيين أنواع من الأطعمة يطلق عليها هذا الاسم منها المجبنة المثلثة ، والمثلث من رؤوس الخس ( كتاب الطبيخ : 201 ، 222 ومعجم دوزي ) وألوانها تضرب للصفرة لأن الزعفران يدخل في تركيبها ؛ والتفايا : من بسائط الأطعمة ، تحضر من لحم الضأن الفتي مضافا إليه ملح وفلفل وكزبرة يابسة . . . ( كتاب الطبيخ : 85 - 88 ) ، والخضراء منها يضاف إليها ماء الكزبرة الرطبة .
( 2 ) انظر : نفح الطيب 3 : 197 وقد وردت أبيات الطليق في القسم الأول من الذخيرة : 565 .
( 3 ) أخبار البحتري : 121 - 122 ، وديوان البحتري : 1229 .
( 4 ) ورد البيتان في الحلة السيراء : 260 ، وكتاب التشبيهات : 144 ، والمسالك 11 : 174 ، والمرقص والمطرب :
16 ، والدرة المضيئة 6 : 576 ، ورفع الحجب 1 : 124 . وينسبان للمصحفي أو لابن فرج ، وقال المقري في النفح 1 : 64 إن صاحب المطمح نسبهما للمصحفي ، ولكنهما لم يردا في المطمح ؛ وهما في نهاية الأرب 2 : 71 لعلي بن عطية البلنسي .