والتناسب في الألفاظ والمعاني حبل يتصل ولا ينفصل ، وإنما نلمع منها باليسير اللطيف ، وقد اندرج منها جملة وافرة في تضاعيف هذا التصنيف .
وقال ابن عمار من قصيدة في المعتضد عبّاد أوّلها « 1 » :
أشاقك برق أم جفاك حبيب * فليلك فضفاض الرّداء رحيب
يقول فيها :
إلى اللّه أشكو أنّ ما لك في دمي * شريك وما لي في هواك نصيب « 2 »
أتدرين من كلّفت عينيك قتله * وقلت : فتى لا يستقيد غريب
ستنصره من مهرة الخيل ترتمي * بأعلام نصر في الوغى وتئوب
تساموا بلخم فاستهلّت سماؤهم * بغيمين منها ذائب ومذيب
بدور ولكنّ السّماء محارب * وأسد ولكنّ العرين حروب
مزحت فإنّي يا ابنة القيل لم أكن * لأفشي سرّا ضمّنته قلوب
سأشهد « 3 » قومي أن طرفك من دمي * بريء وإن كان الفتور يريب
/ وكيف أرى في الغدر نهجا لسالك * وعهدي بالسلك الوفيّ قريب
فتى نسخ الغدر اقتضاء وفائه * فلا تحكمي أنّ الوفاء غريب
أغرّ ينير الملك منه بكوكب * له في سماء المشكلات ثقوب [ 73 ب ]
وله فيه من أخرى « 4 » :
أدر الزجاجة فالنسيم قد انبرى * والنجم قد صرف العنان عن السرى
والصبح قد أهدى لنا كافوره * لما استردّ الليل منّا « 5 » العنبرا
والروض كالحسنا كساه زهره * وشيا وقلّده نداه جوهرا
هامش
( 1 ) خالص : 205 ، ورفع الحجب 1 : 61 .
( 2 ) ورد البيت مع المقدمة الغزلية للقصيدة في الحماسة المغربية 82 / أ - 82 ب .
( 3 ) د : فأشهد .
( 4 ) م : وقال أيضا ، وانظر هذه القصيدة في القلائد : 96 ، والمعجب : 173 ، والنفح 1 : 655 ، 3 : 194 ، والخريدة 2 : 72 ، والوافي 4 : 230 ، والوفيات 4 : 426 ، وخالص : 189 ، ورايات المبرزين : 55 ( 25 غ ) ، والريحان 1 : 156 ب ، ورفع الحجب 1 : 173 .
( 5 ) ط م د : منها .