سيسلي « 1 » الكلّ عمّا فات علمي * بأنّ الكلّ يدركه الفناء
فأجابه الوزير أبو العلاء بأبيات ، قال فيها :
تنافست المراتب فيك حتى * حللت العسر إذ نحب « 2 » الشقاء
عزيز أن ينال البحر نهي * وتسقي الكوثر العذب الرّشاء
ويلقى في متون الرمل ماء * وتشكو غاية المحل السّماء
ولكنّ الزمان بلؤم طبع * على الحرّ الشريف له اعتداء
ومجدك إنه قسم عظيم * به وجد السّنا وله السّناء
لكنت الغيث إن محل تبدّى * وكنت الليث إن عن اللقاء
ومثلك ، عزّ قدرك عن مثيل ، * يؤمّل أن يطول له البقاء
لأنّك في سماء المجد نجم * به لنواظر الدنيا جلاء
وغاية كلّ شيء لانتهاء * وأنت لغاية المجد انتهاء
وخاطبه الوزير أبو محمد ابن عبدون برقعة خطب فيها ودّه ، فتخلّف عن جوابه لشغل عرض ، فأعاد عليه ثانية بهذه الأبيات :
نصيبي من الدنيا مودّة ماجد * أهيم به سرا وأخدمه جهرا
/ له الخير إن يأذن أقل غير عاذل * وإن يأب أسكت عنه لا طالبا عذرا
خطبت إليه من هواه عقيلة * وأعطيت من شكري وأغل به مهرا
فأطرق لم ينبس بحرف ولم يعد * إليّ جوابا منه نظما ولا نثرا
وما الصمت في هذا المكان لسنّة * فإني لم أخطب مودّته بكرا
فإن زفّها دوني إلى كل خاطب * فلم ير مثلي لا وفاء ولا برّا
وإن حدثت منه إليّ إجابة * عذرت عن الأولى ولم أكفر الأخرى
فأجابه الوزير أبو العلاء :
وفاؤك ما أسنى وفضلك ما أسرى * ومجدك ما أسمى وزندك ما أورى
إذا رمت نثرا جئت بالسّحر ناثرا * وإن حكت شعرا جئت بالآية الكبرى
هامش
( 1 ) م ط د : سيبلي ؛ س : سنبلي ؛ المعجب : سيبلي النفس .
( 2 ) ك ل : بحث .