أتنسى إذ تودّعنا سليمى * بفرع بشامة سقي البشام
وقال لي : أما تراه مقبلا على شعره ثم التفت إلى البشام فدعا له ؟ وأنشد له ابن المعتز « 1 » :
متى كان الخيام بذي طلوح * سقيت الغيث أيتها الخيام
وأحسن « 2 » ابن المعتزّ في العبارة عن الالتفات ، حيث قال : هو انصراف المتكلّم عن الإخبار إلى المخاطبة ؛ وعن المخاطبة إلى الإخبار وتلا قوله تعالى :
حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ
( يونس : 22 ) وأنشد لأبي عطاء السندي « 3 » يرثي عمر بن هبيرة :
/
وإنك لم تبعد على متعهّد * بلى كلّ من تحت التراب بعيد
وهو عندهم استدراك ؛ وأنشد ابن المعتز في هذا النوع لبشار « 4 » [ 46 ب ] :
نبّئت فاضح أمّه يغتابني * عند الأمير ، وهل عليّ أمير ؟
وما أملح قول نصيب « 5 » :
وكدت ولم أخلق من الطير إن بدا * سنا بارق نحو الحجاز أطير
فقوله : « ولم أخلق من الطير » عجب . ولما سمعت « 6 » التي قيل فيها هذا البيت تنفّست تنفّسا شديدا ، فصاح ابن أبي عتيق : أواه ، زاه ! ! قد واللّه أجابته بأحسن من شعره ، واللّه لو سمعك لنعق وطار ، فجعله ابن أبي عتيق غرابا لسواده . وأنشدوا للعباس بن الأحنف « 7 » :
هامش
( 1 ) بديع ابن المعتز : 59 .
( 2 ) هذا كلام ابن رشيق ، وانظر : ابن المعتز : 58 ؛ وفي ل : وأنشد .
( 3 ) ترجمة أبي عطاء في الأغاني 17 : 245 ، والخزانة 4 : 167 ، والعيني 1 : 560 ، والسمط : 602 ، والشعر والشعراء : 652 وقصيدته التي منها هذا البيت في السمط : 602 ، وأمالي القالي 1 : 268 ، وحماسة التبريزي 2 : 151 وهي في رثاء يزيد بن عمر بن هبيرة ؛ وفي أمالي المرتضى 1 : 223 أنها لمعن بن زائدة ، وانظر تخريجا لها أوفى في السمط .
( 4 ) ديوان بشار : 111 ( جمع العلوي ) .
( 5 ) ديوان نصيب : 91 .
( 6 ) انظر : الأغاني 1 : 213 .
( 7 ) ديوان العباس : 33 .