طلق الجموح ، ولكن اكتفيت بالكناية عن التصريح ، وصلوات اللّه على المسيح . [ 45 ب ] ولم يزل مقيما بشرق الأندلس إلى أن كان من غزوة أمير المسلمين وناصر الدين ، أبي يعقوب يوسف بن تاشفين ، في من انضمّ إليه من ملوك الطوائف إلى حصن ليّيط « 1 » ما كان ، فشخص الوزير أبو العلاء معهم ، فلقيه المعتمد واستماله واستهواه ، وكاد يغلب على سرّه ونجواه ، وصرف عليه بعض أملاكه ، فحنّ إلى وطنه ، حنين النجيب « 2 » إلى عطنه ، والكريم إلى سننه « 3 » ، ونزع إلى مقرّ سلفه ، نزوع الكوكب إلى بيت شرفه ، إلّا أنّه لم يستقرّ بإشبيلية إلّا بعد خلع المعتمد ، ودعا به أمير المسلمين ، رحمه اللّه ، فلبّاه ، وحلّ من نفسه محلا لم يحلّه الماء من الظمآن ، ولا الروح من جسد الجبان . وقد أخرجت من ملح أشعاره ما يعطّل شذا الزّهر ، ويخجل سنا الأنجم الزّهر .
جملة من مقطوعاته الإخوانيات
كتب إليه حسام الدولة ابن رزين بهذه الأبيات « 4 » :
عاد اللئيم فأنت من أعدائه * ودع الحسود بغلّه وبدائه
لا كان إلّا من غدت أعداؤه * مشغولة أفواههم بجفائه
أأبا العلاء لئن حسدت لطالما * حسد الكريم بجوده ووفائه
فخر العلاء فكنت من آبائه * ونأى « 5 » السناء فكنت من أبنائه
كن كيف شئت مشاهدا أو غائبا * لا كان قلب لست في سودائه
وإليك كأسا من ودود ممحض * مملوءة من ودّه وصفائه
فأجابه الوزير أبو العلاء بقوله :
يا صارما حسم العلا بمضائه * وتعبّد الأحرار حرّ « 6 » وفائه
ما أثّر العضب الحسام بذاته * إلّا بأن سمّيت من أسمائه
هامش
( 1 ) ل : ليبك ( دون إعجام ) وبياض في ل .
( 2 ) ك : النيب ؛ ل : البيت .
( 3 ) ل : سكنه .
( 4 ) انظر : الفتح 3 : 432 - 433 .
( 5 ) صورة الكلمة في ل : وسا .
( 6 ) النفح : حسن .