كأنها في المروج الخضر آنية * حمر قد اضطربت « 1 » من قانئ الأدم
يا ابن الذي قد حماها في منابتها * فلم تزل في حمى منه وفي حرم
معروفة باسمه في كلّ مطّلع * محفوظة المنتمى مرعيّة الذمم
جدّد « 2 » لها من وكيد العهد حرمتها * وصل لها محدث الإكرام بالكرم
أشار إلى أن جدّه كان النعمان الذي نسب إليه الشقائق ، وروي أنه مشى يوما في بعض شأنه ، فأفضى إلى موضع فيه من هذه الشقائق كثير فقال : احموها ، فحميت ، فسميت بذلك شقائق النعمان ، حكى ذلك أبو حنيفة « 3 » ورفعه إلى الأعشى ، وذكر أنه كان حاضر النعمان يومئذ .
وأذكر هاهنا قطعا من الشعر ، ما ضرّها أن لم تكن « 4 » قطعا من الزّهر ، / تعلّقت بذكر ابن الاستجي هذا ، بارى بالمعارضة فيها صدور الرتب ، وأفراد أهل الأدب ممّن كان بإشبيلية في ذلك الزمان ، أخرجتها من كتاب « البديع في فصل الربيع » لأبي الوليد بن حبيب المذكور .
قال أبو الوليد « 5 » : أنشدني أبو الحسن ابن الاستجي لنفسه يمدح القاضي ابن عباد من جملة قصيدة [ 42 أ ] :
كأنما الورد « 6 » لمّا * وشّت يد المزن أرضه
كواكب في سماء * من الزّبرجد غضّه « 7 »
كأنّ طلّ الأقاحي * مدامع من فضّه « 8 »
أو لؤلؤ فوق أرض * من المها مبيضّه
كأنما الورد صدر * أبقى به اللّثم عضّه
هامش
( 1 ) البديع : أبنية . . . اصطلمت .
( 2 ) ل س د م ط : جرد ، والتصويب عن البديع .
( 3 ) يعني أبا حنيفة الدينوري صاحب كتاب النبات .
( 4 ) ل : أن تكون .
( 5 ) البديع : 40 - 41 .
( 6 ) البديع : الروض .
( 7 ) البديع : محضه .
( 8 ) البديع : مرفضه .