أسرّ الدهر مقتدر المعالي * فلم يا بدر فارقت السرارا ؟ !
أباح لهاجم الحدثان منه * زعيما لم يزل يحمي الذّمارا
وطال به الزمان وكان قدما * يجير على الزمان من استجارا
ربيب وقائع بليت عليه * حمائله وما حمل « 1 » العذارا
لتبك الخيل مرسلها رياحا * تلوث بمفرق الشمس الغبارا
وبيض الطبع مصلتها بروقا * وصفر النبع مقدحها شرارا
في ذكر الأديب الأريب أبي الحسن ابن الاستجي « 2 »
وكان شاعرا مجيدا ، وإماما في سائر التعاليم محمودا « 3 » ، وله سبق لا ينكر ، وحقّ لا يؤخّر ، وإحسان لا يزال يذكر ، أنشد له أبو الوليد ابن عامر في كتابه المسمّى ب « البديع في فصل الربيع » ، قال : أنشدني أبو الحسن ابن الاستجي لنفسه « 4 » :
قد قلت للرّوض ونوّاره * نوعان تبريّ وفضّيّ
وعرفه مختلف طيبه * صنفان خمريّ ومسكيّ
ووجه عبد اللّه قد لاح لي * وهو من البهجة درّيّ
/ شم غرسك الأرضيّ إن الذي * أبصرته غرس سماويّ
حسنك نوريّ بلا مرية * وحسن عبد اللّه نوريّ
ومعنى البيت الرابع من هذه ناظر إلى قول الآخر :
لا تقس غرس ربنا * بالذي يغرس البشر
وقال يمدح المعتضد « 5 » ويصف الشقائق « 6 » :
إن الشقائق من حمر الخدود قد اش * تقّت ومسودّها من حالك اللمم
هامش
( 1 ) ك ل ط م س د : حام .
( 2 ) هو علي بن عبد اللّه بن علي المعروف بابن الاستجي ؛ ذكره الحميدي مرتين ( الجذوة 295 ، 370 ) وتصحف اسمه في الموضع الثاني إلى « الأشجعي » وكان فقيها نحويا من أهل قرطبة ، سكن إشبيلية ( انظر البغية رقم :
1221 ، 1522 ، والمسالك 11 : 42 ) .
( 3 ) ك ل : محفودا ؛ والمحفود المعظم الذي يخدمه إخوانه .
( 4 ) انظر : البديع : 18 ، والجذوة : 371 ، والمسالك والبغية .
( 5 ) البديع : 151 .
( 6 ) ل م : الشعر ( اقرأ : الشقر ، وهو أيضا شقائق النعمان ) .