وإن لقي الأعداء ولّت كأنّها * بغاث رأت في الجوّ صقرا يحلّق
له من نبيل الرأي سيف وذابل * ومن حزمه درع حصين ويلمق
ذكيّ إذا حاك الكلام رأيته * يصمّم في أوصاله ويطبّق
/ يشقّق أبكار المعاني كأنّها * جيوب بأيدي الثاكلات تشقّق
يطيب نسيم الشّعر من طيب ذكره * وتعذب أفواه الرواة وتعبق
متى حكت فيه الشعر بتّ وليلتي * من الروضة الغنّا أنمّ وأعبق
به دمّر الرحمن دمّر وانطوى * بنو يفرن أعدى الأعادي وأمرق « 1 »
ومن آل يرنيان « 2 » أنكث أمّة * لعهد وميثاق وأغوى وأفسق
ثلاثة رهط بدّد اللّه شملهم * أثافيّ كانوا للفساد ففرّقوا
وصيّرهم قبل انقضاء حديثهم * حديثا به ظهر الجدالة « 3 » يخرق
وكلّ غدا رهنا بما كان عاملا * وكلّ على ما خيّلت سوف يغلق
فأشكل ملبوس تخيّرته لهم * جوامع أغلال بها يتأنّق
وأفضل مركوب عليه حملتهم * أداهم إلّا يعنقوا ليس تعنق
هم وردوا الحوض الذي عنه ذدتهم * ووارد ذاك الماء لا بدّ يعلق
هم نقضوا ميثاق عهدك عنوة * فأوثقهم في ربقة الأسر موثق
هم أنضجوا ذاك الشواء فرمّدوا * وهم طبخوا ذاك القديد فأزعقوا
ومنها :
بمعتضد باللّه أشرقت الدّنا * وأطلقها من ربقة الجور مطلق
ورقّت حواشي الدهر حتى كأنه * رداء عروس بالعبير « 4 » مرقرق
/ ومنها :
لأغرقتني من أن أكون بشكرها * أقوم ، على أني أقوم فأغرق
هامش
( 1 ) بنو يفرن من زناتة ، استولوا بعد الفتنة على تاكرنا وكانت قلعتهم رندة ، وكان زعيمهم أبو نور بن أبي قرة حليفا لعباد ، ثم غدر بهم عباد في حديث طويل ، ( انظر : البيان المغرب 3 : 270 وما بعدها ) وقوله : « دمر » هي أحد فروع اليفرنيين ، وفي النسخ : تدمر .
( 2 ) وردت في النسخ : يرقيان ، وعند ابن عذاري ( 3 : 271 ) يرنيان ، وكان أميرهم عبدون بن خزرون صاحب أركش وشذونة ، وقد قام عباد بالقضاء عليهم أيضا وأباد أكثرهم سنة 458 .
( 3 ) الجدالة : الأرض .
( 4 ) ل : بالعقيق .