يذكّرني البرق اليماني إذا انتحى * لدى الهزّ برقا من حفافيه خاطفا
على عاتقي ثهلان منه غمامة * إذا أسدف الليل استهلّت سدائفا
ومنها :
سقى عهدها بالخيف غاد ورائح * وأيامنا بالجزع منه السّوالفا
فكم ليلة نازعت كفّ المنى بها * جنى الوصل حلو الطعم والعيش غاضفا « 1 »
معاهد أستسقي لها أنجع الحيا * وفاء وأستصحي الدّموع الذوارفا
تحمّلني ما لا أطيق وطالما * عرفت صبورا في الملمّات عارفا
بما بيننا ما بال قلبك لا يرى * على عطفك المضنى بردفك عاطفا
رويدك بالغصن الخضيد فإنها * روادف يتركن الجبال رواجفا
وفكّي أسيرا من ثقافك إنها * مضارب ألحاظ بهرن المثاقفا
إذا جنّ ليل أو ترنّم طائر * حسبت به طيفا من الجنّ طائفا
طوى نحوك الأجزاع يرعى خلالها * صفائف « 2 » والأجزاع تندى صفاصفا
تبدّل من ريح القرنفل بالضحى * ذواري من أرواحها وذوارفا
ومن فدن غنّته شدوا قيانه * ثقائل من ألحانها وخفائفا
/ وبالرّمل مرتجا وبالبان مائسا * روادف يملأن الملا ومعاطفا
وبالنّفس النفّاح من نحو أرضهم * غوالي يلقين الرياح غوالفا « 3 »
وبالأمل « 4 » [ الملقي ] بأطرافه على * أبي عمرو الأعلى تليدا وطارفا
فتى ترد الأملاك سدّة بابه * كما ترد الماء الحمام عوائفا
تخالهم من كلّ شرق ومغرب * طوائف بالبيت العتيق طوائفا
يؤمّون بحرا يترك البحر جوده * غريقا ، وبدرا يترك البدر خاسفا [ 26 أ ]
مكارم تنبي « 5 » حدّ ذهني وتغتدي * مصابيح فكري في دجاها توالفا
نماه إلى العلياء كلّ مدجّج * يراح إلى المعروف جذلان عارفا
هامش
( 1 ) الغاضف : الناعم البال .
( 2 ) ل د : صفاصف ؛ وأرجح أن تكون القراءة « فصافص » .
( 3 ) ط م س ل : عوالفا .
( 4 ) د : وبالأمن .
( 5 ) تنبي : تسبب فيه نبوة .