يروقك منه خلقة وخليقة * متى شئت إطراء أرتك بما تطري
وهذا مما ذهب به مذهب أبي الطيب وقصر عنه « 1 » :
وأخلاق كافور إذا شئت مدحه * وإن لم أشأ تملي عليّ وأكتب
وقال من أخرى :
أقام قناة الدين واقتعد العلا * وشدّ عرى الإسلام واخترم « 2 » الشركا
/ يضيق الفضا عن أن يكون لبانه * وتدنو « 3 » الثريّا أن تكون له سمكا
أدرت وقد دارت رحى الحرب عزمة * أبادت ذوي الشحناء صولتها هلكا
فآبوا وسمر الخطّ سائلة دما * وأجسامهم ينضحن من صدأ سهكا
قبائل ما انفكّت تغادر في العدا * وقيعة غسّان غداة غزت عكّا « 4 »
ومنها في الحرباء :
تظل ترى الحرباء فيها مرفّعا * يدي كاتب ما زال يدعو وما انفكا
قال ابن بسّام : وقد أكثر الناس في وصف الحرباء وانتصابها ، وكنوا بكلّ شيء عن تلوّنها وانقلابها ، فممّن أحسن في التشبيه ، وذهب بهذا المعنى مذهبا من الحسن لا شكّ فيه ، ابن الرومي بقوله « 5 » :
ما بالها قد حسّنت ورقيبها * أبدا قبيح ، قبّح الرقباء
ما ذاك إلّا أنها شمس الضحى * أبدا يكون رقيبها الحرباء
وقال ابن بابك في غير هذا المعنى ، ولكنه في ذكرها معه التقى « 6 » :
بغرة كشعاع الشمس لو برزت * في ظلمة « 7 » الليل للحرباء لانتصبا
ونقله بعض أهل عصرنا فقال في صفة بيداء :
هامش
( 1 ) ديوان المتنبي : 465 .
( 2 ) ل ك م ط س : واعتزم .
( 3 ) ك ط د : ويدنو .
( 4 ) يريد قبيلة عك .
( 5 ) ديوان ابن الرومي 1 : 63 ، والتشبيهات لابن أبي عون : 21 ، والشريشي 2 : 180 ( 4 : 205 ، 5 : 181 ) .
( 6 ) اليتيمة 3 : 379 .
( 7 ) اليتيمة : ذو غرة . . . لو برقت . . . في صفحة .