يجحف « 1 » عنها الدّنّ فاستعبرت * جريا كما قوّس إكليل
كأنها في الكأس مبيضة « 2 » * خيط من الفضّة مفتول
وقال :
طلّ على خدّه العذار * فافتضح الآس والبهار
وابيضّ هذا واسودّ هذا * واجتمع الليل والنهار
وقد جرى « 3 » للنعيم فيه * ماء بأحشاي منه نار
أقام من فوقه حباب * يطير من تحته شرار
أغضّ جفني عنه لأني « 4 » * عليه من مقلتي أغار
رشا أعار الغزال لحظا * فحسنه منه مستعار
شربت من خمر مقلتيه * كأسين لي « 5 » منهما خمار
متى أرم سلوة نهاني * غنج بعينيه واحورار
/ عذاره قائم بعذري * فليس لي في الهوى اعتذار
حكى غزال الفلا نفارا * فشأنه التّيه والنّفار
وكان يوما على وادي قرطبة في مجلس أنس فتذكر إشبيلية ، فقال :
ذكرتك يا حمص ذكرى هوى * أمات الحسود وتعنيته
كأنك والشمس عند الغروب * عروس من الحسن منحوته
غدا النهر عقدك والطّود تاجك * والشمس ( في ) أعلاه ياقوته
وقال « 6 » :
اشرب على طيب نسيم السّحر * وانظر إلى غرّة ذاك القمر
كأنه ماء غدير صفا * والمحق فيه مثل ظلّ الزّهر
هامش
( 1 ) ل ك ط م د س : يحجب ؛ المسالك : حجب ؛ الشريشي : حجبت ؛ ويجحف : يقشر .
( 2 ) المغرب : من صبها ؛ المسالك والشريشي : منصبة ( وهي قراءة جيدة ) .
( 3 ) وقد جرى : سقطت من م س ط ل ؛ ك : خد جرى .
( 4 ) عنه لأني : موضعها بياض في م ط س ل .
( 5 ) ك : كأسا فبي .
( 6 ) البيتان في المغرب 1 : 246 والمسالك .