حديثا على الدّهر ، وسرّ بها مطالع النجوم الزّهر ؛ لو قرعت [ 1 ] سمع دعبل بن عليّ الخزاعيّ ، والكميت بن زيد الأسديّ ، لأمسكا عن القول ، وبرئا إليها من القوّة والحول ؛ بل لو رآها السيّد الحميريّ ، وكثير الخزاعيّ ، لأقاماها بيّنة على الدّعوى ، ولتلقّياها بشارة على زعمهما بخروج [ 2 ] الخيل من رضوى [ 3 ] ؛ وقد أثبت أكثرها إعلانا بجلالة قدرها ، واستحسانا لعجزها وصدرها ، وأوّلها [ 4 ] :
لعلّك يا شمس عند الأصيل * شجيت لشجو الغريب الذّليل
فكوني شفيعي إلى ابن الشّفيع * وكوني رسولي إلى ابن الرّسول
فإمّا شهدت فأزكى شهيد * وإمّا دللت فأهدى دليل
على سابق في قيود الخطوب * ونجم سنا في غثاء السيول
[ ينادي الثّرى [ 5 ] لسقام الضّياع * ويشكو إلى الملك داء الخمول ]
[ وعزّ على العلم مثواه أرضا * على حكم دهر ظلوم جهول ]
ويعجب كيف دنا من عليّ * ولم تنفصم حلقات الكبول
وكيف تنسّم آل النّبيّ * وأبطأ عنه شفاء العليل
وأطواد عزّهم ماثلات * له وهو يرنو بطرف كليل
وأبحرهم زاخرات إليه * ويرشف في الثّمد المستحيل
[ تجزّأ من جنّتي مأرب * بخمط وأثل وسدر قليل ] [ 6 ]
ومنها :
شريد السيوف وفلّ الحتوف * يكيد بأفلاذ قلب مهول
تهاوت بهم مصعقات الرّعو * د [ 7 ] في مدجنات الضّحى والأصيل
هامش
[ 1 ] ط : طويلة ، وإنما مرت فيها ألفاظها لو قرعت . . . الخ .
[ 2 ] ط : في خروج .
[ 3 ] يشير إلى أن السيد الحميري وكثير عزة كانا كيسانيين ، والكيسانية يؤمنون بأن ابن الحنفية في جبل رضوى ، عنده عسل وماء ، وأنه سيرجع ليملأ الأرض عدلا بعد أن ملئت جورا .
[ 4 ] وقد أثبت . . . وأولها : سقط من ط ؛ وانظر القصيدة في ديوان ابن دراج : 75 - 81 .
[ 5 ] الديوان : الندى .
[ 6 ] فيه إشارة إلى الآية : 16 من سورة سبأ .
[ 7 ] الديوان : الرواعد .