بوارق ظلماء ظلم تبيح * دمى من حمى أو دما من قتيل [ 1 ]
فأذهل مرضعة عن رضيع * وأنسى الحمائم ذكر الهديل
فما تهتدي العين فيها سبيلا * سوى سبل العبرات الهمول
[ ولا يعرف الموت فيها طريقا * إلى النّفس إلّا بعضب صقيل ] [ 2 ]
ركبت لها محملا للنّجاة * وصيّرت قصدك فيه عديلي
فردّت على عقبيها المنون * بواق مجير ورأي أصيل
وقد سمتها بنفيس التّلاد * على أنفس ضائعات الذحول
نفوس [ 3 ] حنت قوس عطفي عليها * فكنّ سهام قسيّ الخمول
ومعنى هذا البيت كقول الرّضيّ ممّا أنشده الثّعالبيّ [ 4 ] :
هنّ القسي من النحول فإن سما * طلب فهنّ من النّجاء الأسهم
قال الثّعالبيّ : وما أحسن ما جمع بين القسيّ والأسهم ، وما أراه سبق إليه على هذا الترتيب .
قال ابن بسام : وقد قال بعض أهل عصرنا وهو عبد المجيد ابن عبدون [ 5 ] من جملة أبيات هي ثابتة بموضعها من هذا المجموع :
جوانح كالقسيّ رمت ثبيرا * بفتيان - أقلني - بل نبال
وقال أبو العرب الصقليّ [ 6 ] :
وحطّ بنا عن ناجيات كأنّها * قسيّ رمت منّا البلاد بأسهم
وفي هذه القصيدة يقول [ 7 ] القسطلّيّ :
هامش
[ 1 ] هذا البيت شديد الاضطراب في الأصول ، وقد اعتمدت قراءة محقق الديوان ، وهي وجه مرجح .
[ 2 ] بعد هذا البيت ورد في س ب ومنها ، وليس ثمة حذف .
[ 3 ] ط والديوان : نفوسا .
[ 4 ] اليتيمة 3 : 138 .
[ 5 ] ترجمته في القسم الثاني : 668 .
[ 6 ] ستأتي ترجمة أبي العرب في القسم الرابع من الذخيرة ( 301 - 308 ) ، وانظر التكملة : 386 ، والسلفي : 68 ، 138 ، والمسالك 11 : 181 ، والخريدة 2 : 219 ، وابن خلكان 3 : 334 ، والبيت في الخريدة .
[ 7 ] ط : وفيها يقول .