رأوا طاعة الرّحمن كيف اعتزازها * وآيات [ 1 ] صنع اللّه كيف تنير
وكيف استوى بالبرّ والبحر مجلس * وقام بعبء الرّاسيات سرير
فجاءوا عجالا والقلوب خوافق * وولّوا بطاء والنّواظر صور
ومنها :
وضاءل قدري في ذراك عوائق * جرت لي برحا والقضاء عسير
وما شكر النّخعيّ شكري ولا وفى * وفائي - إذ عزّ الوفاء - قصير
أثرني لخطب الدّهر والدهر معضل * وكلني لليث الغاب وهو هصور
وقد [ 2 ] تخفض الأسماء وهي سواكن * ويعمل في الفعل الصّحيح ضمير
وتنبو الرّدينيّات والطول وافر * ويبعد وقع السّهم وهو قصير
وله من أخرى في ابن أزرق [ 3 ] ، وهي أيضا من حرّ كلامه ، وسحر نظامه [ 4 ] :
أخو ظمأ يمصّ حشاه سبع * وأربعة وكلّهم ظماء
كأنجم يوسف عددا ولكن * برؤيا هذه برح الخفاء
خطوب خاطبتهم من دواه * يموت الحزم فيها والدّهاء
تراءت بالكواكب وهي ظهر * وآذن فيه بالشّمس العشاء
[ فهل نظري تخفّى أو بصدري * وضاق البحر عنها والفضاء ] [ 5 ]
وكلهم كيوسف إذ فداه * من القتل التّغرّب والجلاء
وإن سجن حواه فكم حواهم * سجون الفلك والقفر القواء
نقائذ فتنة وخلوف ذلّ * ألذّ من البقاء به الفناء
وإن أقوت مغاني العزّ منهم * فكم عمرت بهم بيد خلاء
وإن ضاقت بهم أرض فأرض * فما بكّت لمثلهم السّماء
[ شموس غالها ذعر وبين * فهنّ لكلّ ضاحية هباء ]
هامش
[ 1 ] ط : وآية .
[ 2 ] ط : فقد .
[ 3 ] ط : وقال من أخرى ؛ وأما ابن أزرق فكان أحد كتاب منذر بن يحيى التجيبي صاحب سرقسطة .
[ 4 ] انظر : ديوان ابن دراج : 327 - 331 .
[ 5 ] البيت غير واضح المعنى ، ونقله على حاله محقق الديوان ، إذ انفرد به وبالأبيات قبله كتاب الذخيرة ؛ وهو مما ورد في ط دون غيرها .