[ ويا حنين ظباء القفر إذ فقدت * غزالهنّ وفي روضي مراتعه
مجال طرفي وما حازت لواحظه * وحرّ صدري وما ضمّت أضالعه ] [ 1 ]
والطّرف مرآة عيني أستدلّ بها * على الصّباح إذا ما خيف ساطعه
جونا أزيد به ليل الرّقيب دجى * ويستنير [ 2 ] لي الإصباح لامعه
فبات يعجب من ظبي يصارعني * وقد يرقّ [ 3 ] على ليث أصارعه
وما رأى قبلها قرنا أعانقه * إلّا وودّع نفسا لا تراجعه
حتّى بدا الصّبح مشمطّا ذوائبه * يطارد اللّيل موشيّا أكارعه
كأنّ جمع ضلال حان [ 4 ] مصرعه * وأنت بالسّيف يا منصور صارعه
قال أبو الحسن [ 5 ] : قوله : « موشيا أكارعه » : جعل ذوائب الصّبح مشمطّة من ممازجة الليل له ، وجعل أكارع اللّيل موشيّة من ممازجة الصّبح لها ، وجعل آخر اللّيل من مواخره وهي المتّصلة بأوّل الصّبح ، وآخر الصّبح من مقادمه وهي المتّصلة بآخر اللّيل ، وأصاب في الإشارة إلى التّشبيه لأنّه أومأ إلى أن الصّبح كالثور الوحشيّ وهو أبيض ، والثيران الوحشيّة كلها بيض ، وأكارعها موشيّة خاصّة . وإنّما ألمّ القسطليّ في هذا بقول أعرابي يصف ليلة : خرجنا في ليلة حندس قد ألقت على الأرض أكارعها فمحت صور الأبدان ، فما كدنا نتعارف إلّا بالآذان . وقوله : « فيا ظلام نجوم اللّيل » . . . البيت ، من مليح المعاني ، وقد أخذه إدريس بن اليماني ، فقال من جملة أبيات هي ثابتة في موضعها من هذا المجموع [ 6 ] :
بدر ألمّ وبدر اللّيل ممحق * والأفق محلولك الأرجاء من حسد
تحيّر اللّيل فيه أين مطلعه * أما درى الليل أنّ البدر في عضدي ؟
وله من أخرى في علي بن حمود ؛ قال ابن بسّام : وهذه القصيدة له طويلة ، وهي من الهاشميّات الغرّ ، بناها من المسك والدّرّ ، لا من الجصّ / والآجرّ ، لا بل خلّدها
هامش
[ 1 ] ط : فجال . . . وحن ؛ والتصويب عن الديوان .
[ 2 ] الديوان : ويستثير .
[ 3 ] الديوان : يحن .
[ 4 ] ط : حاز .
[ 5 ] قال أبو الحسن : سقطت من ط .
[ 6 ] هما في القسم الثاني من الذخيرة : 135 ( الطبعة الأولى ) .