ومنها في وصف وداعه لمن تخلّفه ، وذكر ابنه الصّغير ، بما لا شبيه له [ 1 ] ولا نظير ، ولا مثيل ولا عديل [ 2 ] :
ولمّا تدانت للوداع وقد هفا * بصبري منها أنّة وزفير
[ تناشدني عهد المودّة والهوى * وفي المهد مبغوم النّداء صغير ]
عييّ بمرجوع الخطاب ولفظه * بموقع أهواء النفوس خبير
تبوّأ ممنوع القلوب ومهّدت * له أذرع محفوفة ونحور
فكلّ مفدّاة التّرائب مرضع * وكلّ محيّاة المحاسن ظير
عصيت شفيع النّفس فيه وقادني * رواح بتدآب السّرى وبكور
وطار جناح البين بي وهفت بها * جوانح من ذعر الفراق تطير
لئن ودّعت منّي غيورا فإنّني * على عزمتي من شجوها لغيور
ولو شهدتني والهواجر تلتظي * عليّ ورقراق السراب يمور
أسلّط حرّ الهاجرات إذا سطا * على حرّ وجهي والأصيل هجير
وأستنشق النّكباء وهي بوارح * وأستوطئ [ 3 ] الرّمضاء وهي تفور
وللموت في عين الجبان تلوّن * وللذّعر في سمع الجريء صفير
ومنها [ 4 ] :
وقد خيّلت طرق المجرّة أنّها * على مفرق اللّيل البهيم قتير
ودارت نجوم القطب حتّى كأنّها * كئوس مها وإلى بهنّ مدير
لقد أيقنت أنّ المنى طوع همّتي * وأنّي بعطف العامريّ جدير
ومنها :
ولمّا توافوا للسّلام ورفّعت * عن الشمس في أفق السّماء ستور
وقد قام من زرق الأسنّة دونها * صفوف ومن بيض السيوف سطور
هامش
[ 1 ] ط : بما ليس له من شبيه .
[ 2 ] ولا مثيل ولا عديل : سقط من ط .
[ 3 ] ط : واستمطئ .
[ 4 ] ومنها : سقطت من ط .