لا ناقتي تقبل الرّديف ولا * بالسّوط يوم الرّهان أجهدها
شراكها كورها ، ومشفرها * زمامها ، والشسوع مقودها
ومنها :
إذا أحفت الفرسان غرّ جيادهم [ 1 ] * خصفت برجلي [ 2 ] ما تمزّق من نعلي
وإن أقبلوا والمسك يندى عليهم * أتيت وقد ضمّخت مسكا من الوحل
وإن شغلوا لهوا بأنعم كفّه * فخدمته لهوي وطاعته شغلي
أقرّ عيون الشامتين وليتني * أبرّد ما تطوي الصّدور [ 3 ] من الغل
أمرّ بهم ألقى الثّرى وكأنّما * فؤادي من أحداقهم غرض النبل
إذا الأسد الضّرغام أنفذ مقتلي * فما فزعي إلا إلى الأرقم الصّلّ
وإن ذاب حرّ الوجه من حرّ نارهم * فما مستغاثي منه إلّا إلى المهل
ومن شيمة الماء القراح - وإن صفا - * إذا اضطرمت من تحته النار أن يغلي
ولا وزر إلّا وزير له يد * تملّ على أيدي الربيع فتستملي
أبا الأصبغ المعنيّ هل أنت مصرخي * وهل أنت لي مغن وهل أنت لي معلي
فأكسو لك الأيّام من حرّ ما أشي * وأملأ سمع الدّهر من سحر ما أملي
وحتى متى أعطي الزّمان مقادتي * وقد قبضت كفّي على قائم النّصل
أيحتقب الرّكبان شرقا ومغربا * غرائب أنفاسي وألقاك في الرّجل
وينتقل الشّرب النّدامى بدائعي * وهيهات لي من لذّة الشرب والنقل
وضيف بحيث الطّير تدعى إلى القرى * يضيق به رحب المباءة والنزل
وسيف يقدّ البيض والزّغف مقدما * يروح بلا غمد ويغدو بلا صقل
وذو غرّة معروفة السّبق في المدى * وقد قرح التّحجيل من حلق الشكل
قوله : « ومن شيمة الماء القراح » . . . البيت ، هو قول ابن أبي عيينة المهلبي [ 4 ] :
هامش
( 1 ) الديوان : جياده .
[ 2 ] ط والديوان : بوجهي .
[ 3 ] الديوان : الضلوع .
[ 4 ] هو أبو عيينة بن محمد بن أبي عيينة ، أحد المطبوعين من الشعراء المولدين ( انظر ترجمته في الأغاني 19 : 20 ، وطبقات ابن المعتز : 288 ، ومعجم المرزباني : 109 ، والشعر والشعراء : 750 ) والبيت من قصيدة له في الشعر والشعراء : 751 ، والكامل للمبرد 2 : 32 .