وأخذه بعض أهل عصرنا ، وهو حسّان بن المصيصي [ 1 ] فقال للمعتمد ابن عبّاد :
كبنت شعيب إذ زفّت لموسى * ولكن للثّراء هنا مزيد
ومن آخر من ركب هذا الأسلوب في مكابرة الحقائق ، وأضلّ من ذهب هذا المذهب الغريب ، من الاجتراء على الخلق والخالق ، المنفتل [ 2 ] بقوله :
وقد كان موسى خائفا مترقّبا * فقيرا وآمنت المخافة والفقرا
/ وستأتي قصيدته هذه في موضعها ، وتنتظم القصّة عنه بأجمعها . وفي هذه القصيدة يقول [ 3 ] القسطلّيّ :
وليّ النّدى أصبحت في دولة النّدى * كأنّي عدوّ البخل في دولة البخل
يقتّل أخفى اليأس [ 4 ] أحيا مطالبي * ليالي جلّ الوعد عن رتبة [ 5 ] المطل
وأبدي للسع الدّبر وجهي منازعا * وقد فاز غيري سالما بجنى النّحل
وهذا كقول المتنبي :
ولا بدّ دون الشّهد من إبر النحل
وقال ابن سارة الشّنتريني [ 6 ] :
لها قسمة بين الرّواة وبينكم * فمن قسمة ضيزى ومن قسمة عدل
بأفواههم منها جنى النّحل كلما * رووها وفي أستاهكم إبر النّحل
ومنها :
أواصل آناء الأصائل بالضحى * وزادي من جهدي ، وراحلتي رجلي
وهذا ممّا شرحه وأوضحه أبو الطّيّب بقوله من المنسرح [ 7 ] :
هامش
( 1 ) تجيء ترجمته في القسم الثاني من الذخيرة : 433 - 451 .
[ 2 ] سيترجم له ابن بسام في هذا القسم من الذخيرة : 754 - 765 ، وبيته هنالك ص 765 .
[ 3 ] ط : وفيها يقول .
[ 4 ] في النسخ : أصفى الناس ، وآثرت رواية الديوان .
[ 5 ] الديوان : ريبة .
[ 6 ] ترجمته في القسم الثاني : 834 .
[ 7 ] ديوان المتنبي : 3 .