ولقيت [ 1 ] بطليموس دارس كتبه * متبديا في ملكه متحضّرا
ولقيت كلّ الفاضلين كأنّما * ردّ الإله نفوسهم والأعصرا
نسقوا لنا نسق الحساب مقدّما * وأتى « فذلك » إذ أتيت مؤخرا
/ وقوله : « خوص نفحن بنا البرى » . . . البيت ، معنى مشهور ، وهو في الشّعر كثير ، ومنه قول بعض أهل العصر ، وهو أبو جعفر ابن هريرة التطيلي يصف إبلا [ 2 ] :
كأنصاف البرى وتدقّ عنها * شواها دقّة تسع الجلالا
وكذلك قوله : « للّه أي أهلّة » . . . البيت ، كقول أبي جعفر المذكور [ 3 ] :
كل عوجاء [ 4 ] كالهلال عليها * كلّ ذي تدرؤ كبدر الكمال
وأنشدت لابن بيّاع السّبتيّ :
وردت بها التّنوفة وهي بدر * فلم أصدر بها إلّا هلالا
وقوله : « ورمى عليّ رداءه من دونهم » أشار إلى لفظ [ 5 ] الهذليّ دون معناه وهو :
ولم أدر من ألقى عليه رداءه * سوى أنّه قد سلّ عن ماجد محض [ 6 ]
وذكر الرّواة أنّه لا تعرف العرب رجلا مدح من لا يعرفه غير أبي خراش الهذليّ هذا ، وكان خراش وعمّه عروة غزوا فأخذا ، وهمّوا بقتلهما ، فنهاهم بنو دارم وأبى بنو هلال إلّا قتلهما ، فأقبل رجل / من بني دارم فألقى على خراش رداءه ، وشغل القوم بقتل عروة ، وقال الرّجل لخراش : انج ، فنجا إلى أبيه وأخبره الخبر ، فقال الأبيات التي أوّلها :
حمدت إلهي بعد عروة إذ نجا * خراش وبعض الشّرّ أهون من بعض
وحكى عليّ بن العبّاس النّوبختيّ قال : قال لي البحتريّ : أتدري من أين أخذ
هامش
[ 1 ] الديوان : وسمعت .
[ 2 ] ط : أهل وقتنا يصف إبلا . وانظر ديوان الأعمى التطيلي : 243 - 245 وهو من قصيدة كتب بها إلى ابن بياع السبتي الذي يرد ذكره فيما يلي .
[ 3 ] ط : كقول بعض أهل العصر ، وانظر ديوان التطيلي : 250 وهو مأخوذ عن الذخيرة إلا أنه يلتئم في موضعه من القصيدة : 38 ، ص 100 - 105 .
[ 4 ] ط : هوجاء .
[ 5 ] ط : بيت .
[ 6 ] البيت من شعر أبي خراش ، ديوان الهذليين : 1230 .