وحللت أرضا بدّلت حصباؤها * ذهبا يرفّ لناظريّ وجوهرا
ولتعلم الأملاك أنّي بعدها [ 1 ] * ألفيت كلّ الصّيد في جوف الفرا [ 2 ]
ورمى عليّ رداءه من دونهم * ملك تخيّر للعلى فتخيّرا
ضربوا قداحهم عليّ ففاز بي * من كان بالقدح المعلّى أجدرا
ومنها :
كلّا وقد آنست من هود هدى * ولقيت يعرب في القيول وحميرا
وأصبت في سبأ مورّث ملكها * يسبي الملوك ولا يدبّ لها الضّرا
فكأنّما تابعت تبّع رافعا * أعلامه ملكا يدين له الورى
والحارث الجفنيّ [ 3 ] ممنوع الحمى * بالخيل والآساد مبذول القرى
وحططت رحلي بين ناري حاتم * أيّام يقري ، موسرا أو معسرا
ولقيت زيد الخيل تحت عجاجة * يكسو [ 4 ] غلائلها الجياد الضّمّرا
وعقدت في يمن مواثق ذمّة * مشدودة الأسباب موثقة العرى
وأتيت مجدك [ 5 ] وهو يرفع منبرا * للدّين والدّنيا ويخفض منبرا
وخططت بين جفانها وجفونها * حرما أبت حرماته أن تخفرا
تلك البدور تتابعت وخلفتها * سعيا فكنت الجوهر المتخيّرا
قال أبو الحسن : أراه احتذى في هذه الأبيات الأخيرة حذو أبي الطّيّب في ابن العميد [ 6 ] حيث يقول [ 7 ] :
من مبلغ الأعراب أنّي بعدها * جالست رسطاليس والإسكندرا
هامش
[ 1 ] الديوان : وليعلم . . . بعدهم .
[ 2 ] جار مجرى المثل : انظر فصل المقال : 10 ، والميداني 2 : 54 .
[ 3 ] الحارث الجفني ، أي أحد ملوك بني جفنة الغسانيين .
[ 4 ] س ب : تكسو .
[ 5 ] هذه هي قراءة ط ؛ وفي ب س : نجدك ؛ وفي الديوان : « بحدل » وهو شيخ الكلبيين الذين نصروا الأموية في معركة مرج راهط .
[ 6 ] ط : أرى القسطلي ذهب مذهب أبي الطيب حيث يقول في قصيدة يمدح بها ابن العميد .
[ 7 ] ديوان المتنبي : 541 .