فصيّر الشّورى إلى أصحابه * ستّتهم وهو يشكو ما به
فآثروا عثمان بالخلافة * وكان للإله ذا مخافه
فمهّد الأمّة ذو النّورين * حتى سقاه اللّه كأس الحين
إذ حصروه في حريم الدّار * مستسلما من غير ما أنصار
طوبى له من أشمط قتيل * يقوم طول اللّيل بالتّنزيل
بؤسا لقوم قتلوا عثمانا * إذ نقموا استخلاصه مروانا
ثمّ تولّاها أبو السّبطين * ذاك أبو الحسن والحسين
عليّ ذو العلوم والشّجاعه [ 1 ] * والزّهد في الدّنيا وذو البراعة
فسار طلحة مع الزّبير * إلى العراق في أحث سير
وخرجت عائشة للصّلح * فانصرفت والحرب ذات كلح
فشبّت الحروب يوم الجمل * حتى أصيب طلحة في المقتل
وقتل الزّبير قبل الملحمة * منصرفا عنها حليف مندمه
وثارت الحروب بالخوارج * أصلاهم بالنّار ذو المعارج
ثمّ مضى علي إلى معاوية * فاضطرب الأمر بعمرو الدّاهيه
فاجتمعوا للحرب في صفّينا * فأيتموا البنات والبنينا
ودام في حروبه عليّ * حتى دهاه حادث وبيّ [ 2 ]
حين أصابته يدا ابن ملجم * فخضب المفرق منه بالدّم
تبّا له من خارجيّ فاسق * خالف في التّنزيل أمر الخالق
فاغتاله وهو ينادي سحرا : * قوموا إلى الصّلاة يدعو منذرا
ثمّ تولّى الحسن الإمامة * فمنحت بيمنه السّلامه
وحقن اللّه به الدّماء * وأذهب المحنة واللأواء
وسلّم الأمر إلى معاوية * حياته وصار عنها ناحية
فسار فيها ابن أبي سفيان * بسيرة للعدل والإحسان
وكان فردا في النّهى والحلم * حتى رماه حينه بسهم
هامش
[ 1 ] ب م : ذو العلم وذو الشجاعة .
[ 2 ] ط : دهي .