هم أورثوه نصر دين محمد * وحازوا له فخر النّدى والقرى وحيا
مناقب أدّوها إليه وراثة * فكان لها صدرا وكانت له حليا
وصوت ثناء أسمع اللّه ذكره * ليسمع منه الصّم أو يهدي العميا
[ ومنها في ورود صاعد اللّغويّ ] :
وأهدت له بغداد ديوان علمها * هديّة من والى وتحفة [ 1 ] من حيّا
فكانت كمن حيّا الرياض بزهرها * وأهدى إلى صنعاء من نسجها وشيا
وحسب رواة العلم أن يتدارسوا * مآثره حفظا وآثاره وعيا
ويكفي ملوك الأرض من كل مفخر * إذا امتثلوا من بعض أفعاله شيّا
إذا لمعت زرق الأسنّة [ 2 ] حوله * كإضرام نيران الهموم حواليّا
وقد لاذ أبطال الجلاد بعطفه * كما لاذ [ 3 ] أطفال الجلاء بعطفيّا
وقد قصّرت عنه رماح عداته * كما قصرت عنهم رياش جنا حيّا
ومنها :
فيا لك من ذكرى سناء ورفعة * إذا وضعوا في الترب أيمن شقيّا [ 4 ]
وفاحت ليالي الدّهر منّي ميّتا * فأخزين أيّاما دفنت بها حيّا
وكان ضياعي حسرة وتندّما * إذا لم يفد شيئا ولم يغنني شيّا
وأصبحت في دار الغنى عن ذوي الغنى * وعوّضت فاستقبلت أسعد يوميا
سوى حسرتي عرض ووجه تضعضعا * لقارعة البلوى وكانا عتاديّا
فيا عبرتي سحي لعلي مبلّل * بجريك [ 5 ] ما أنزفت من ماء خديا
ويا زفرتي هل في وقودك جذوة * تنير لنا صبحا ثناه الأسى مسيا [ 6 ]
هامش
[ 1 ] الديوان : ونخبة .
[ 2 ] الديوان : بيض الصوارم .
[ 3 ] الديوان : عاذ . . كما عاذ .
[ 4 ] هذه هي القراءة الصحيحة ، لأن الميت يضجع على شقه الأيمن ؛ وهي قراءة ط ب ؛ وفي الديوان : « جنبيا » ، وهو بمعناه .
[ 5 ] الديوان : ببحريك .
[ 6 ] ثناه الأسى مسيا : أي أن الأسى رد الصباح مساء ، وهي قراءة ط ب والديوان ، وفي المطبوعة : « نساه الأسى نسيا » ، ولا أراه صحيحا .