على محتدك الكريم ، ونصابك السليم ، على انتمائك من المجد إلى دوحة ساقها قويم [ 1 ] ، وطلعها هضيم ؛ ولولا ثقتي بتمييزك ، وظهورك في هذه الصّناعة وتبريزك ، ما اجترأت على أن أجري بما كتبت إليك به / كفّا ، ولا أن أخطّ متباهيا بها حرفا ، فهي تجري منك على يدي نقّاد ، وأنا إذ عليك أنشر بزّي أضع الثوب في يدي بزاز [ 2 ] .
وكتب إليّ أيضا في مثله أوّل ورودي بقرطبة ، وقد بلغه ثنائي عليه بمجلس بعض الأعيان فيها [ 3 ] :
يا دوحة المجد [ 4 ] الكريم * وسلالة الشّرف الصّميم
والغرّة الغرّاء في * وجه النثير وفي النظيم
قد كان نام زماننا * عن كشف آثار العلوم
حتى أتيت منبّها * جفنيه تنبيه النسيم
فرددته يقظان يمحو ال * محو عن تلك الرّسوم
إنّ الصباح إذا انجلى * جلّى المنام عن النّئوم
من الواجب كان - أعزّك اللّه - عليّ وعلى من ينتسب إلى أدب ، ويتعلّق منه بأدنى سبب ، أن يمتطي إليك ظهور العيس المهرية ، وصهوات الجياد الأعوجية ، حيثما استقرّ مكانك ، وثبت إيوانك ؛ فكيف إذا جلاك مصباح بلادنا بضيائه ، وسترك ليل عراضنا [ 5 ] بظلمائه ، فانتظمتك معنا هذه الجدران التي جللت عنها قدرا ، وسموت رفعة وخطرا .
ولكنّ المهيب لا يجسر عليه ، ولا تنقل قدم التّقدم بداهة إليه ، بل يرتقب منه المتوصّل [ 6 ] لفظة في عرض ناحيته ، أو لحظة تقع على ساحته ، تجعل الأولى سبيلا ، والأخرى هاديا ودليلا .
ولقيت فلانا فأنهى إليّ جملة كلامك فيّ ، وأنت ممّن لا يجارى خطابا ، ولا
هامش
[ 1 ] ط : قديم .
[ 2 ] من قول المتنبي ( ديوانه : 190 ) :ملك منشد القريض لديه * يضع الثوب في يدي بزاز[ 3 ] في النسخ : بقرطبة .
[ 4 ] ب م : النجر .
[ 5 ] ط : عارضنا .
[ 6 ] ط : التوصل .