وحقيقة الاستطراد [ 1 ] عندهم أن يري [ 2 ] الشاعر أنه يريد مذهبا [ 3 ] ، وهو إنما يريد غيره ، فإن قطع ورجع إلى ما كان فيه فهو الاستطراد الحقيقي ، وإن تمادى فذلك الخروج ، وأصحّ الاستطراد قول السّموأل [ 4 ] :
ونحن أناس لا نرى القتل سبّة * إذا ما رأته عامر وسلول
واتّبعه الفرزدق فقال [ 5 ] :
كأنّ فقاح الأزد حول ابن مسمع [ 6 ] * إذا اجتمعوا أفواه بكر بن وائل
ثم أتى جرير فأربى وزاد بقوله [ 7 ] :
لمّا وضعت على الفرزدق ميسمي * وعلى البعيث جدعت أنف الأخطل
فهجا واحدا واستطرد باثنين . وقال مخارق بن شهاب المازنيّ يصف معزى [ 8 ] :
ترى ضيفها فيها يبيت بغبطة * وضيف ابن قيس جائع يتحوّب
فوفد ابن قيس على النّعمان ، فقال له : كيف مخارق بن شهاب فيكم ؟ قال : سيّد شريف ، من رجل يمدح تيسه ويهجو ابن عمّه ! .
ومن جيّد الاستطراد قول دعبل ، وقيل بشّار وهو أصحّ [ 9 ] :
خليليّ من كعب أعينا أخاكما * على دهره إنّ الكريم معين
ولا تبخلا بخل ابن قزعة إنه * مخافة أن يرجى نداه حزين
إذ جئته في حاجة سدّ بابه * فلم تلقه إلّا وأنت كمين
هامش
[ 1 ] هذا الفصل عن الاستطراد متابع للعمدة 2 : 39 - 42 .
[ 2 ] ط : أن يومئ .
[ 3 ] ب م : صفة شيء ؛ العمدة : وصف شيء .
[ 4 ] شرح المرزوقي ، الحماسية رقم : 15 ، وزهر الآداب : 1016 .
[ 5 ] البيت له في زهر الآداب : 1015 .
[ 6 ] هو مالك بن مسمع بن شيبان سيد بكر ، انظر عنه صفحات متفرقة في شرح النقائض .
[ 7 ] شرح النقائض 1 : 213 وروايته : وضغا البعيث ، وكذلك ديوان جرير : 940 ، وزهر الآداب : 1015 .
[ 8 ] الحيوان 5 : 489 - 490 يصف تيس غنمه .
[ 9 ] ديوان بشار ( جمع العلوي ) : 220 ، وزهر الآداب : 1016 .