بدا لي منك نبل وانطباع * وظنّي أن ستكفيك الإشارة
سأجعل بيننا حيث التقينا * وقوع السّوط من كفّي أماره
وبين يديك أمر لا تكله * إلى نظر الغمارة والغراره
ستلقى في غد طفلا بزيعا * يجرر من بزاعته إزاره
ترى صبحا من الكافور بضّا * كما تدري النقاوة [ 1 ] والنّضاره
فما استهواك فاتركه ودعه * وحاصره وإن أبدى حصاره
إذا ارتعد الحسام وراق حسنا * فذاك الوقت لا تأمن غراره
هو الجدّ الذي لا هزل فيه * فدع سمج الفكاهة والشطاره
كبير السّنّ زاد على ثمان * وعشر كيف تألفه الزّياره ؟
فإن يك صاحبا وأردت زورا * فحصّن ما استطعت من الحصاره
أترضى أن يقال أبو فلان * يناك ولو حملت بها الإمارة ؟
وقال أيضا في مثله يناقض السّميسر :
الطّفل في عشر فما هو دونه * حتى يجيء الظنّ غير مرجّم
لا تعذل الإنسان في شهواته * في الناس من يلتذّ أكل الحصرم
ومن الإفراط في مدح العذار قول ابن غصن الحجار [ 2 ] :
فديتك لا تخف مني سلوا * إذا ما غير الشعر الصغارا
أدين بدين خل كان خمرا * وأهوى لحية كانت عذارا
وقال أيضا بعض أهل العصر [ 3 ] يناقضه ، واستطرد فيه إلى هجوه استطرادا ظريفا :
إن كنت تهوى مليحا * فلا تقل بمعذّر
وأهو الصّغار ففيهم * على الحقيقة تعذر
دع الكبار لقوم * دانوا بدين السّميسر
هامش
[ 1 ] ب م : النقامة .
[ 2 ] انظر القسم الثالث ص : 335 ، 339 .
[ 3 ] ط : الأدب .