هي سؤلي من الملاح كما أن * ك من سادة الأخلّاء سولي
لاعدتني زيارة منك تذكي * نور عيني سنا [ 1 ] وتشفي غليلي
وكنت معه يوما على جرية ماء في موضع حسن يحار فيه الطّرف ، ويقصر عنه الوصف ، وأقمنا هنالك أياما في أطيب عيش وأظرف منظر ، وكنت أهيجه للقول فقلت :
شربنا على ماء كأنّ خريره * خرير دموعي عند رؤية أزهر
حلفت بعينيها لقد سفكت دمي * بأطراف فتّان وألحاظ جؤذر
وقلت [ 2 ] :
شربنا على ماء كأنّ خريره
فقال مبادرا :
بكاء محبّ بان عنه حبيب * فمن كان مشغوفا كئيبا بإلفه
فإنّي مشغوف به وكئيب
وأزهر التي يذكر جارية كانت لبعض إخواننا ، وله بها كلف ، وفيها يقول :
خليليّ في ريح الصّبا لو تنسّمت * علينا شفاء من هوى متسعّر
رسول التي في صوتها سوط لحظها * على هائم مثلي بها غير مقصر
تذكّرت بالوادي زمانا لقيتها * به فيه والمشتاق حلف تذكّر
فلو صبّ في كأسي أذى لشربته * على شرط أن أسقاه من كفّ أزهر
وورد عليه يوما رسول حسن الورد ومعه قفص فيه طائر يغرّد ، / فاقرأه سلامها ، ودفع إليه القفص هديّة منها إليه ، وأخبرني بذلك ، واجتمعنا إثر هذا وهجته [ 3 ] لذكرها ، وبين يدينا ورد كثير نضير معلّق من أغصانه ، فقال :
ذكرت بالورد حسن الورد شقّته [ 4 ] * حسنا وطيبا وعهدا غير مضمون
هامش
[ 1 ] ب م : رضى .
[ 2 ] انظر : بدائع البداية : 81 ، والنفح 3 : 270 ، 610 ، والمسالك 11 : 413 وقد وردت القافية بالباء بعدها هاء :
« حبيبه ، كئيبه » في بدائع البداية .
[ 3 ] ط : وهيجته .
[ 4 ] شقته : شقيقته .